نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٩٠ - الخطبه ١٣٢
لِکُلِّ خَفِیَّهٍ وَ الْحَاضِرُ لِکُلِّ سَرِیرَهٍ الْعَالِمُ بِمَا تُکِنُّ الصُّدُورُ وَ مَا تَخُونُ الْعُیُونُ وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَیْرُهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِیبُهُ وَ بَعِیثُهُ [١]
شَهَادَهً یُوَافِقُ فِیهَا السِّرُّ الْإِعْلاَنَ وَ الْقَلْبُ اللِّسَانَ.
عظه الناس
و منها: فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الْجِدُّ لاَ اللَّعِبُ وَ الْحَقُّ لاَ الْکَذِبُ وَ مَا هُوَ إِلاَّ الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِیهِ [٢] وَ أَعْجَلَ حَادِیهِ [٣]. فَلاَ یَغُرَّنَّکَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِکَ وَ قَدْ رَأَیْتَ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَ حَذِرَ الْإِقْلاَلَ وَ أَمِنَ الْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ اسْتِبْعَادَ أَجَلٍ کَیْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ مَحْمُولاً عَلَی أَعْوَادِ الْمَنَایَا یَتَعَاطَی بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ حَمْلاً عَلَی الْمَنَاکِبِ وَ إِمْسَاکاً بِالْأَنَامِلِ أَ مَا رَأَیْتُمُ الَّذِینَ یَأْمُلُونَ بَعِیداً وَ یَبْنُونَ مَشِیداً وَ یَجْمَعُونَ کَثِیراً کَیْفَ أَصْبَحَتْ بُیُوتُهُمْ قُبُوراً وَ مَا جَمَعُوا بُوراً وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِینَ وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِینَ لاَ فِی حَسَنَهٍ یَزِیدُونَ وَ لاَ مِنْ سَیِّئَهٍ یَسْتَعْتِبُونَ فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَی قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ [٤] وَ فَازَ عَمَلُهُ فَاهْتَبِلُوا [٥] هَبَلَهَا وَ اعْمَلُوا لِلْجَنَّهِ عَمَلَهَا فَإِنَّ الدُّنْیَا لَمْ تُخْلَقْ لَکُمْ دَارَ مُقَامٍ بَلْ خُلِقَتْ لَکُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الْأَعْمَالَ إِلَی دَارِ الْقَرَارِ فَکُونُوا مِنْهَا عَلَی أَوْفَازٍ [٦]. وَ قَرِّبُوا الظُّهُورَ [٧] لِلزِّیَالِ. [٨].