نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١٦١ - الخطبه ١٠٩
الَّذِی کَانَ یَغْبِطُهُ بِهَا وَ یَحْسُدُهُ عَلَیْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ فَلَمْ یَزَلِ الْمَوْتُ یُبَالِغُ فِی جَسَدِهِ حَتَّی خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ [١] فَصَارَ بَیْنَ أَهْلِهِ لاَ یَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَ لاَ یَسْمَعُ بِسَمْعِهِ یُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِی وُجُوهِهِمْ یَرَی حَرَکَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لاَ یَسْمَعُ رَجْعَ کَلاَمِهِمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِیَاطاً [٢] بِهِ فَقُبِضَ بَصَرُهُ کَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ وَ خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ فَصَارَ جِیفَهً بَیْنَ أَهْلِهِ قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ لاَ یُسْعِدُ بَاکِیاً وَ لاَ یُجِیبُ دَاعِیاً ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَی مَخَطٍّ فِی الْأَرْضِ فَأَسْلَمُوهُ فِیهِ إِلَی عَمَلِهِ وَ انْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ. [٣].
القیامه
حَتَّی إِذَا بَلَغَ الْکِتَابُ أَجَلَهُ وَ الْأَمْرُ مَقَادِیرَهُ وَ أُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ وَ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا یُرِیدُهُ مِنْ تَجْدِیدِ خَلْقِهِ أَمَادَ [٤] السّمَاءَ وَ فَطَرَهَا [٥] وَ أَرَجّ الأَرضَ وَ أَرجَفَهَا وَ قَلَعَ جِبَالَهَا وَ نَسَفَهَا وَ دَکّ بَعضُهَا بَعضاً مِن هَیبَهِ جَلَالَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطوَتِهِ وَ أَخرَجَ مَن فِیهَا فَجَدّدَهُم بَعدَ إِخلَاقِهِم [٦] وَ جَمَعَهُم بَعدَ تَفَرّقِهِم ثُمّ مَیّزَهُم لِمَا یُرِیدُهُ مِن مَسأَلَتِهِم عَن خَفَایَا الأَعمَالِ وَ خَبَایَا الأَفعَالِ وَ جَعَلَهُم فَرِیقَینِ أَنعَمَ عَلَی هَؤُلَاءِ وَ انتَقَمَ مِن هَؤُلَاءِ فَأَمّا أَهلُ الطّاعَهِ فَأَثَابَهُم بِجِوَارِهِ وَ خَلّدَهُم فِی دَارِهِ حَیثُ لَا یَظعَنُ النّزّالُ وَ لَا تَتَغَیّرُ بِهِمُ