نهج البلاغه - صبحي صالح - الصفحة ١١٢ - الخطبه ٨٣
النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ [١] الْغُرُورِ وَ لَمْ تَعْمَ [٢] عَلَیْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ ظَافِراً بِفَرْحَهِ الْبُشْرَی وَ رَاحَهِ النُّعْمَی [٣] فِی أَنْعَمِ نَوْمِهِ وَ آمَنِ یَوْمِهِ وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَهِ [٤] حَمِیداً وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَهِ سَعِیداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ [٥] وَ أَکْمَشَ [٦] فِی مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِی طَلَبٍ وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَ رَاقَبَ فِی یَوْمِهِ غَدَهُ وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ [٧] فَکَفَی بِالْجَنَّهِ ثَوَاباً وَ نَوَالاً وَ کَفَی بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالاً! وَ کَفَی بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِیراً وَ کَفَی بِالْکِتَابِ حَجِیجاً وَ خَصِیماً. [٨].
الوصیه بالتقوی
أُوصِیکُمْ بِتَقْوَی اللَّهِ الَّذِی أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ وَ احْتَجَّ بِمَا نَهَجَ وَ حَذَّرَکُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِی الصُّدُورِ خَفِیّاً وَ نَفَثَ فِی الْآذَانِ نَجِیّاً [٩]
فَأَضَلَّ وَ أَرْدَی وَ وَعَدَ فَمَنَّی [١٠] وَ زَیَّنَ سَیِّئَاتِ الْجَرَائِمِ وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ حَتَّی إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِینَتَهُ [١١] وَ اسْتَغْلَقَ رَهِینَتَهُ [١٢]
أَنْکَرَ مَا زَیَّنَ [١٣] وَ اسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وَ حَذَّرَ مَا أَمَّنَ.
و منها فی صفه خلق الإنسان
أَمْ هَذَا الَّذِی أَنْشَأَهُ فِی ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ [١٤] نُطفَهً دِهَاقاً [١٥] وَ عَلَقَهً مِحَاقاً [١٦] وَ جَنِیناً [١٧] وَ رَاضِعاً وَ وَلِیداً وَ یَافِعاً [١٨] ثُمّ مَنَحَهُ قَلباً حَافِظاً وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً لِیَفهَمَ مُعتَبِراً وَ یُقَصّرَ مُزدَجِراً حَتّی إِذَا قَامَ اعتِدَالُهُ وَ استَوَی