فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٩ - (الأمر السابع)
الإضافة أي إضافة المصدر إلى معموله، بحيث لو لا الإضافة لما كاد يستفاد نسبة أصلا، بل المصدر بهيئته انّما وضع للدّلالة على ذات المنتسب، لكن لا بشرط عدم لحاظ الانتساب، كما في اسم المصدر، بل في حال قابليّته للانتساب.
و بعبارة أخرى: المصدر انّما وضع للحدث في حال صدوره عن فاعله، لا بما هو هو كما في اسم المصدر، و لا بما هو منتسب كما في الأفعال، و بهذا يباين المصدر كلّ من الفعل و اسم المصدر. فلا يتوهّم انّه إذا لم تكن هيئة المصدر موضوعة للدّلالة على النّسبة النّاقصة التّقييديّة بل كان المصدر بهيئته موضوعا لنفس ذات الحدث المنتسب، فامّا ان يرتفع المائز بينه و بين اسم المصدر إذا لوحظ ذات المنتسب بشرط عدم الانتساب، و امّا ان لا يلاحظ ذلك بل يكون لا بشرط من هذه الجهة فيكون هو المعنى المحفوظ في جميع الصّيغ المشتقّة، و يلزمه ان يكون هو مبدأ الاشتقاق.
و ذلك: لأنّ اسم المصدر موضوع لنفس الحدث الغير القابل للانتساب، فمعناه ملحوظ بشرط لا، و المصدر بمادّته و هيئته موضوع للحدث القابل لورود الانتساب عليه، فالتّباين بين المصدر و اسم المصدر أوضح من ان يخفى. و كذا عدم إمكان كون المصدر مبدأ الاشتقاق، لأن للمصدر هيئة تخصّه، و ما كان له هيئة مخصوصة لا يمكن ان يكون مبدأ الاشتقاق، لاعتبار ان يكون مبدأ الاشتقاق معرّى عن الهيئة القابل لطروّ الهيئات المختلفة عليه.
فتحصل: انّ كلّا من المصدر و اسم المصدر و الأفعال و المفاعيل و اسم الفاعل و الصّفة المشبّهة و غير ذلك من المشتقات، انّما يشتقّ من مبدأ واحد محفوظ في جميع هذه الصّيغ، و هو في حدث الضّرب يكون (الضّاد) و (الرّاء) و (الباء) و في حدث القتل يكون (القاف) و (التّاء) و (اللام) و هكذا الحال في سائر الأحداث و الأعراض.
هذا كلّه في الاشتقاق اللّفظي، و قد عرفت انّ جميع الصّيغ تشتقّ في عرض واحد من مبدأ واحد، و ليست الصّيغ المشتقّة مترتّبة في الاشتقاق لفظا، أو تكون بعض الصّيغ مشتقّة من بعض آخر، بل الكلّ يشتق من امر واحد.
و امّا المعاني الّتي تكفّلتها الصّيغ المشتقّة، فلا إشكال في انّ بينها ترتبا،