فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨ - (الرابعة)
و غير ذلك [١]. فان كان الأثر المقصود مترتبا على الفعل الاختياري ترتّب المعلول على علته، من دون ان يكون هناك واسطة أصلا، أمكن تعلق إرادة الفاعل به، نحو تعلّق إرادته بالفعل الاختياري الّذي هو السّبب لحصول ذلك الأثر، بداهة انّ الأثر يكون مسبّبا توليديّا للفعل، و ما من شأنه ذلك يصح تعلّق إرادة الفاعل به، لأنّ قدرته على السّبب عين قدرته على المسبّب و يكون تعلق الإرادة بكلّ منهما عين تعلق الإرادة بالآخر [٢] و يصح حمل أحدهما على الأخر نحو الحمل الشّائع الصّناعي فيقال: الإلقاء في النّار إحراق، إذ لا انفكاك بينهما في الوجود، و هذا الحمل و ان لم يكن حملا شايعا صناعيّا بالعناية الأوليّة، لأنّ ضابط الحمل الصّناعي هو الاتّحاد في الوجود، و لا يمكن اتّحاد الوجود بين العلّة و المعلول، إلّا انّه لمّا لم يمكن الانفكاك بينهما في الوجود و كان المعلول من رشحات وجود العلة صحّ الحمل بهذه العناية.
و بالجملة: كلّما كان نسبة الأثر إلى الفعل الاختياري نسبة المعلول إلى العلّة التّامة أو الجزء الأخير من العلّة يصح تعلّق إرادة الفاعل به نحو تعلّقها بالفعل الاختياري، و ان كان الفعل الاختياري من المقدّمات الإعداديّة للأثر المقصود، فلا يمكن تعلق إرادة الفاعل به، لخروجه عن تحت قدرته و اختياره، و لا يمكن تعلّق الإرادة بغير المقدور، بل الإرادة الفاعليّة مقصورة التّعلق بالفعل الاختياري، و امّا ذلك الأثر فلا يصلح إلّا ان يكون داعيا للفعل الاختياري، فمثل صيرورة الزّرع سنبلا انّما يكون داعيا إلى الحرث و السقي، فظهر الفرق بين باب الدّواعي و بين باب المسبّبات التوليدية.
و حاصل الفرق، هو إمكان تعلّق الإرادة الفاعلية بالمسببات التّوليديّة، دون الدّواعي، لتوسّط أمور خارجة عن تحت القدرة بين الفعل الاختياري و بين
______________________________
[١] أفاد ذلك الشاعر بقوله:
| ابر و باد و مه و خورشيد و فلك در كارند | تا تو نانى بكف آرى و به غفلت نخورى | |