فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - المقدمة الثانية
اجتمعا على المكلّف و لا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا تعيين الأخر عليه كذلك»[١] انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
و هذا كما ترى صريح في انّ التّخيير في الواجبين المتزاحمين انّما هو من نتيجة اشتراط كلّ منهما بالقدرة عليه و تحقّق القدرة في حال ترك الآخر، فيجب كلّ منهما عند ترك الآخر، فيلزم التّرتّب من الجانبين مع انّه (قده) أنكره من جانب واحد. و ليت شعري انّ ضمّ ترتّب إلى ترتّب آخر كيف يوجب تصحيحه.
و بالجملة: هذه المناقضة من الشّيخ غريبة. و على كلّ حال، فقد تحصّل من المقدّمة الأولى: انّ العمدة هو إثبات ما يوجب إيجاب الجمع بين الضّدين على المكلّف، حتى يكون هو السّاقط.
المقدّمة الثّانية:
الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه حاله حاله قبل تحقّق شرطه، من حيث انّه بعد على صفة الاشتراط، و لا يتّصف بصفة الإطلاق، و لا ينقلب عمّا هو عليه.
و ذلك لما عرفت في الواجب المشروط: من انّ الشّرط فيه يرجع إلى الموضوع، فيكون الواجب المشروط عبارة عن الحكم المجعول على موضوعه المقدّر وجوده على نهج القضايا الحقيقيّة. و ليست الأحكام من قبيل القضايا الشّخصيّة، بل هي أحكام كليّة مجعولة أزليّة على موضوعاتها المقدّرة، و الحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عمّا هو عليه، و لا يخرج الموضوع عن كونه موضوعا، و لا الحكم عن كونه مجعولا على موضوعه. و وجود الشّرط في الواجب المشروط عبارة عن تحقّق موضوعه خارجا، و بتحقّق الموضوع خارجا لا ينقلب الواجب المجعول الأزليّ عن الكيفيّة التي جعل عليها، و لا يتصف بصفة الإطلاق بعد ما كان مشروطا، لأنّ اتّصافه بذلك يلزم خروج ما فرض كونه موضوعا عن كونه موضوعا. فوجوب الحجّ انّما أنشأ أزلا مشروطا بوجود موضوعه الّذي هو العاقل البالغ المستطيع، و هذا لا يفرق الحال فيه، بين تحقّق الاستطاعة لزيد أو عدم تحقّقها، إذ ليس لزيد حكم يخصّه حتى يقال: انّه
[١] فرائد الأصول( الرسائل)، مباحث التعادل و التراجيح، المقام الأوّل في المتكافئين. ص ٤١٦.