فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٤ - (الأمر الثاني)
لأن يكون مقيدا شرعا، و كفاية اكتفاء الشّارع بذلك عن التّصريح بتقييد المتعلّق بالقدرة، و مع هذه الصّلاحيّة كيف يجوز التّمسك بإطلاق المتعلّق على عدم أخذ القدرة قيدا له؟
و امّا ثالثا: فلأنّ التّمسك بالإطلاق في رفع ما شكّ في قيديّته في سائر المقامات انّما هو لأجل مقدّمات الحكمة، الّتي منها لزوم نقض الغرض، و إيقاع المكلّف في خلاف الواقع، لو كان المشكوك في الواقع قيدا، فمن عدم بيانه نستفيد انه لم يكن في الواقع قيدا. و هذا البيان في المقام لا يتمشى لأنّ المتعلق لو كان في الواقع مقيدا بالقدرة و كانت القدرة لها دخل في ملاكه لم يلزم من إهمال ذكر القدرة نقض الغرض و لا إيقاع المكلف في خلاف الواقع لأنّه لا يمكنه فعل غير المقدور حتى يقع في خلاف الواقع. فلا مجال ح للتّمسك بالإطلاق لعدم قيديّة القدرة.
و هذا الأشكال يرد على كلا المسلكين في كيفيّة اعتبار القدرة، من كونها من مقتضيات الخطاب كما هو الحقّ عندنا، أو كونها من باب حكم العقل بقبح مطالبة العاجز، لأنّ مقدّمات الحكمة لا تجري على كلّ تقدير.
و لا يخفى عليك: انّ هذا الأشكال يوجب هدم أساس ما قلناه من صحّة الضّد إذا كان عبادة بالملاك كما عليه بعض الأعلام، أو بالأمر التّرتّبي كما هو الحقّ عندنا، لأنّه لا طريق لنا إلى استكشاف الملاك و اشتمال الصّلاة مثلا على المصلحة إلّا من ناحية إطلاق الأمر و عدم تقييد المتعلّق بالقدرة، فلو لم يكن للأمر إطلاق كما حرّر في وجه الأشكال، فمن أين يمكن استفادة الملاك في صورة سقوط الأمر للمزاحمة؟ حتّى نقول انّ سقوط الأمر لا يوجب سقوط الملاك فتصحّ العبادة به أو بالأمر التّرتّبي.
و بالجملة: بعد تقييد المتعلّق بالقدرة، أو احتمال تقييده- على اختلاف وجوه تقرير الأشكال، حيث انّ على بعض وجوهه يوجب التّقييد، كما هو مقتضى الوجه الأوّل، و على بعض وجوهه يحتمل التقييد كما هو مقتضى الوجهين الأخيرين- لا يمكن دعوى بقاء الملاك عند سقوط الأمر بالمزاحمة.
و لعلّه لأجل ذلك حكى عن صاحب الجواهر: المنع عن ثبوت الملاك، بعد