فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩١ - (الأمر الخامس)
كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل، و هذا الكلام منهم ربّما يوهم المنافاة لما اتّفقوا عليه: من عدم دلالة الأسماء على الزّمان، هذا.
و لكن قد عرفت عدم المنافاة، إذ ليس المراد من الحال و الاستقبال في قولهم: يعمل عمل الفعل- هو زمان الحال و الاستقبال، بل المراد حال تلبّسه بالمبدإ أو تلبّسه فيما بعد في مقابل من كان متلبّسا في السّابق، مع انّه لو فرض انّ مرادهم من الحال و الاستقبال هو زمان الحال و الاستقبال، فلا يلازم ان يكون اسم الفاعل بنفسه يدل على زمان الحال و الاستقبال، حتّى ينافى قولهم بعدم دلالة الأسماء على الزّمان، بل يمكن استفادة زمان الحال و الاستقبال من وقوع اسم الفاعل في طيّ التّركيب، حيث انّ الكلام إذا كان مشتملا على الرّابط الزّماني: من- كان و أخواتها- أو السّين و سوف الّذين لا يدخلان إلّا على الفعل المضارع، فلا محالة يستفاد منه الزّمان الماضي أو زمان الاستقبال، كقولك: كان زيد ضاربا، أو سيكون زيد ضاربا. و ان لم يكن مشتملا على الرابط الزّماني كقولك: زيد قائم، أو زيد ضارب، فيستفاد منه زمان الحال بمقتضى ظهور إطلاق الكلام في ذلك، و هذا معنى قولهم: انّ الجملة الحمليّة ظاهرة في زمان الحال، حيث انّ الأخبار عن شيء يقتضى تحقّق المخبر به في زمان النّطق إذا لم تكن الجملة مشتملة على ما يصرفها عن هذا الظهور، من الرّوابط الزّمانيّة الّتي يستفاد منها المضي و الاستقبال، فلا منافاة بين قولهم: بعدم دلالة الأسماء على الزّمان، و بين قولهم: انّ اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال يعمل عمل الفعل، و قولهم: انّ الجملة الخبريّة ظاهرة في تحقّق المخبر به في زمان النّطق، فان ظهور الجملة في ذلك انّما يكون لمكان الإطلاق و عدم اقترانها بالرّابط الزّماني، كما انّ كون اسم الفاعل بمعنى الاستقبال انّما يكون بالرّابط الزّماني، لا انّ نفس اسم الفاعل يدل على الزّمان.
و حاصل الكلام: انّ البحث في باب المشتقّ، انّما يكون في مفهومه الأفرادي من انّه حقيقة في خصوص المتلبس، أو الأعم منه و ممّا انقضى عنه التّلبس؟ و كلامهم في ظهور الجملة الخبريّة في تحقق المخبر به في حال النّطق، انّما هو لمكان النّسبة و ظهور تركيب الكلام في ذلك عند خلوّه عمّا يدلّ على تحقق المخبر به في