فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - الأمر الثاني
الوقت، و مع ذلك يقولون: بجواز إجناب نفسه مع علمه بعدم تمكّنه من الغسل. و كذا تريهم في باب الاستطاعة يقولون: انّه لا يجوز تفويتها بعد حصولها و لو قبل أشهر الحجّ، و ربّما خصّ ذلك بعض بأشهر الحجّ و انّه قبل ذلك يجوز تفويتها. و ربّما يفرقون، بين المقدّمات الوجوديّة الحاصلة قبل الوقت فلا يجوز تفويتها، و بين المقدّمات الغير الحاصلة فلا يجب تحصيلها.
و بالجملة: المسألة مشكلة جدّاً و الكلمات فيها مضطربة غاية الاضطراب.
و قد يدفع الأشكال باعتبار الملاك، حيث انّ المقدّمات الوجوديّة لمّا لم يكن لها دخل في الملاك، فكلّ مورد تمّ ملاك الوجوب لزم تحصيل مقدمات الواجب و ان كان ظرف امتثال الواجب متأخّرا، إلّا انّه لمّا لم يتمكّن من تحصيل المقدّمات في ظرف وجوبه، كان اللازم عليه عقلا حفظ قدرته من قبل لمكان تماميّة الملاك، و يكون هذا الحكم العقلي كاشفا عن متمّم الجعل و انّ هناك جعلا مولويّا بلزوم تحصيل المقدّمات.
لكن هذا البيان لا يفي بالموارد الّتي حكموا فيها بلزوم تحصيل المقدّمات قبل وجوب ذي المقدّمة، فإنّك تريهم يحكمون بلزوم تحصيل بعض المقدّمات و لو قبل تماميّة الملاك، كإراقة الماء قبل الوقت، مع انّ الوقت في باب الصّلاة له دخل في أصل الملاك، كما ربّما يستظهر ذلك من قوله: إذا زالت الشّمس وجب الطّهور و الصّلاة، فانّ الظّاهر منه انّ للزّوال دخلا في أصل ملاك الوجوب، مع انّه بناء على هذا لا ينبغي الفرق بين المقدّمات الوجوديّة، فكيف حرم إراقة الماء؟ و لم يجب تحصيل الماء لمن كان فاقدا له؟ حيث انّ الظّاهر انّهم لم يقولوا بوجوب تحصيل الماء قبل الوقت لمن يعلم بعدم حصوله بعده.
و بالجملة: هذا البيان انّما يتمّ في بعض موارد المسألة كوجوب المسير للحجّ بعد الاستطاعة، و الغسل قبل الفجر، حيث تمّ ملاك وجوب الحجّ و الصّوم بالاستطاعة و دخول اللّيل، فلا بدّ من بيان آخر يكون حاويا لأطراف المسألة.
و الّذي ينبغي ان يقال هو انّه تارة: يقع الكلام في المقدّمات المفوّتة الّتي يوجب فواتها عجز المكلف عن فعل المأمور به و عدم قدرته عليه، كترك المسير إلى