فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٠ - الثالث
فأورد عليه السّيد الشّريف في حاشيته على هذا الجواب: بأنّ مفهوم الشّيء لا يعتبر في معنى النّاطق، و إلّا لكان العرض العامّ داخلا في الفصل، و لو اعتبر في المشتق ما صدق عليه الشّيء انقلب مادّة الإمكان الخاصّ ضروريّة، فانّ الشّيء الّذي له الضّحك هو الإنسان، و ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ[١]. انتهى ما حكى عن المطالع و شرحها و المحشّى.
و حاصل ما أفاده المحشّي في وجه بساطة المشتقّ: هو انّه ان أخذ مفهوم الشّيء في مفهوم الفصل يلزم ان يدخل العرض العامّ في الفصل، فانّ النّاطق الّذي هو الفصل يكون معناه شيء ثبت له النّطق، و الشّيء امر عرضيّ و النّطق ذاتي و لا يعقل دخول العرضي في الذّاتي، و ان أخذ مصداق الشّيء يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى القضيّة الضّروريّة، فانّ المصداق الّذي يثبت له الضّحك في قولك:
الإنسان ضاحك ليس هو إلّا الإنسان، فيرجع الأمر في القضيّة الحمليّة إلى ثبوت الإنسان للإنسان، و من المعلوم: انّ ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ، فتنقلب القضيّة من الإمكان إلى الضّرورة.
ثمّ انّه أورد على كلّ من شقّي الترديد اللّذين ذكرهما المحشّي. فما أورد على الشّق الأوّل (و هو ما إذا كان المأخوذ في المشتقّ مفهوم الشّيء يلزم دخول العرض العامّ في الفصل) ما ذكره صاحب الفصول: [١] من انّ النّاطق انّما يكون فصلا في
______________________________
هي أعم من الأمور التصورية و التصديقيّة، و قيّدها بالحاصلة لامتناع الترتيب فيها بدون كونها حاصلة و يندرج فيها مواد جميع الأقيسة» إلى ان قال:
«و الإشكال الّذي استصعبه قوم بأنه لا يتناول التعريف بالفصل وحده و لا بالخاصّة و حدها، مع انه يصح التعريف بأحدهما على رأي المتأخرين حتى غيّروا التعريف إلى تحصيل امر أو ترتيب أمور فليس من تلك الصعوبة في شيء، اما أولا، فلأنّ التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات كالناطق و الضاحك و المشتق و ان كان في اللفظ مفردا إلّا ان معناه شيء له المشتق منه فيكون من حيث المعنى مركّبا. (انتهى موضع الحاجة من كلامه).
[١] الفصول ص ٦٢. تنبيهات المشتق. «و يدفع الإشكال بان كون الناطق مثلا فصلا مبنى على عرف المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات و ذلك لا يوجب ان يكون وضعه لغة كذلك».
[١] حاشية مير سيد شريف هامش ص ٨ من شرح المطالع.