فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثاني
السّير عند إطلاقه، و يستتبع وجوب مقدّمات الصّلاة في المسجد، و تترشّح إرادة المقدّمات من نفس إرادة الصّلاة في المسجد، فكذلك في صورة تقييد الأمر بالصّلاة في المسجد عند طلوع الفجر، فانّه يجب عليه أيضا المشي و السّير لإدراك الصّلاة في المسجد عند الطّلوع، و يستتبع وجوب المقدّمات، و تترشّح إرادتها من نفس إرادة الصّلاة في المسجد عند الطّلوع، و هذا لا يكون إلّا بتقدم الوجوب على الفجر حتى يقتضى وجوب السّير و ان كان الواجب استقباليّا، و لا نعنى بالواجب المعلّق إلّا هذا و الحاصل: انّه بعد تماميّة مبادئ الإرادة كما هو مفروض الكلام، حيث انّ الكلام فيما إذا لم يكن للزّمان دخل في مصلحة الوجوب و كان له دخل في مصلحة الواجب، فلا بدّ من انقداح الإرادة الآمرية و الفاعلية في نفس الآمر و الفاعل. و كون المراد متأخرا أو متوقفا على قيد غير حاصل لا يمنع من انقداح الإرادة الفعليّة في النّفس، كما يتّضح ذلك بما قدمناه من المثال، حيث لا نجد فرقا بين ما كان المطلوب نفس الصّلاة في المسجد، أو كان المطلوب الصلاة في المسجد في وقت خاصّ، فانّه في كلام المقامين يقتضى الجري نحو المقدّمات، و يوجب السّعي و المشي لإدراك المطلوب، و ليس ذلك إلّا لمكان فعليّة الإرادة.
قلت:
ليس الأمر كذلك، فانّه لو كان المطلوب نفس الصّلاة في المسجد من غير اعتبار وقت خاصّ، فالإرادة الفاعليّة أو الآمريّة تتعلّق بنفس الصّلاة لكونها مقدورة، و ان توقّف فعلها على سعى و مشى و لكن ذلك لا يخرجها عن كونها مقدورة و لو بالواسطة، كما هو الشّأن في جميع ما يكون مقدورا بالواسطة، حيث تتعلق الإرادة به نفسه في الحال، و من تعلّق الإرادة به تتعلّق إرادة تبعيّة بمقدّماته، فلو كانت نفس الصّلاة بلا قيد مطلوبا كانت الإرادة لا محالة متعلّقة بها، و يلزمها تعلّق الإرادة التّبعيّة بمقدّماتها من السّعي و المشي.
و امّا لو كانت الصّلاة مطلوبة على تقدير خاصّ من وقت مخصوص، و المفروض انّ ذلك التّقدير ليس اختياريّا للشّخص بحيث يمكنه تحصيله، فلا يمكن ان