فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - الأول
ذيها و اشتراطه، إلّا انّ ذلك لا يوجب البحث عنه في ذلك المقام. فالأولى: ان يستوفى أقسام الواجب أوّلا، ثمّ بعد ذلك يبحث عن مسألة الأجزاء و غيرها ممّا يقع في مرحلة السّقوط، و ان كان ذلك على خلاف ما رتّبه الأعلام في الكتب الأصوليّة، و لكن الأمر في ذلك سهل.
و على كلّ حال ينقسم الواجب، إلى كونه مطلقا و مشروطا
، و تنقيح البحث عن ذلك يستدعى رسم أمور:
الأوّل:
قسّم أهل المعقول القضيّة إلى كونها عقليّة، و طبيعيّة، و حقيقيّة، و خارجيّة.
و لا يتعلّق لنا غرض بالعقليّة و الطّبيعيّة، و انّما المهمّ بيان الفرق بين الخارجيّة و الحقيقيّة، و ما يختلفان فيه بحسب الآثار و الأحكام، حتّى لا يختلط أحدهما بالأخرى و لا يرتّب ما لأحدهما على الأخرى، كما وقع هذا الخلط في جملة من الموارد كما نشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
فنقول: القضيّة الخارجيّة عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على شخص خاصّ، بحيث لا يتعدّى ذلك الوصف و الحكم عن ذلك الشّخص إلى غيره و ان كان مماثلا له في الأوصاف، و لو فرض انّه ثبت ذلك المحمول على شخص آخر كان ذلك لمجرّد الاتفاق من دون ان يرجع إلى وحدة الملاك و المناط، بل مجرّد المقارنة الاتّفاقيّة، من غير فرق في ذلك بين ان تكون القضيّة خبريّة، أو طلبيّة، كقولك: زيد قائم، أو أكرم زيدا. و من غير فرق أيضا، بين إلقاء القضيّة بصورة الجزئيّة، أو إلقائها بصورة الكليّة، نحو كلّ من في العسكر قتل و كلّ ما في الدّار نهب، إذ إلقائها بصورة الكليّة لا يخرجها عن كونها خارجيّة، إذ المناط في القضيّة الخارجية، هو ان يكون الحكم واردا على الأشخاص لا على العنوان، كما سيأتي في بيان القضيّة الحقيقيّة. و هذا لا يتفاوت بين وحدة الشّخص و تعدّده كما في المثال، بعد ما لم يكن بين الأشخاص جامع ملاكي أوجب اجتماعهم في الحكم، بل كان لكلّ مناط يخصّه، غايته انّه اتّفق اجتماعهم في ثبوت المحمول كما في المثال، حيث انّ ثبوت القتل لكلّ من زيد و عمرو و بكر كان لمحض الاتّفاق و اجتماعهم في المعركة، و