فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٦ - المقام الثاني من الأمر السادس
فان قلت:
نعم و ان كان دخل الصّلاة في حصول الملاك امرا واقعيّا تكوينيّا، إلّا انّ الأمر لمّا تعلّق بالصّلاة و وقعت هي مورد التّكليف، كان جريان البراءة فيما شكّ في اعتباره في الصّلاة بمكان من الإمكان.
و الحاصل: انّه فرق في باب الأسباب و المسبّبات، بين تعلّق التّكليف بالمسبّب كقوله تعالى:[١] و ثيابك فطهّر، و بين تعلّقه بالسّبب كالصّلاة و غيرها ممّا يكون سببا لحصول الملاك، حيث انّ التّكليف انّما تعلّق بنفس الأسباب، لا المسبّبات الّتي هي عبارة عن الملاكات. فان تعلّق التّكليف بالمسبّب فلا مجال لجريان البراءة عند الشّك في دخل شيء في حصوله، كما إذا شكّ في دخل الغسلة الثّانية أو العصر في حصول الطّهارة، لأنّ متعلّق التّكليف معلوم، و الشّك انّما هو في ناحية الامتثال، فالمرجع أصالة الاشتغال لا البراءة. و هذا بخلاف ما إذا تعلّق التّكليف بالسّبب، فانّه يكون ح للسّبب بما له من الأجزاء و الشّرائط حيثيّتان:
حيثيّة دخله في حصول الملاك، و حيثيّة تعلّق التّكليف به، و البراءة و ان لم تجر فيه من الحيثيّة الأولى لأنّها ليست جعليّة بل هي واقعيّة تكوينيّة، إلّا انّها تجري فيه من الحيثيّة الثّانية، لرجوع الشّك فيها إلى الشّك في التّكليف، و بعد إخراج المشكوك كالسّورة مثلا عن تحت دائرة الطلب و التّكليف يكون المحصّل هو خصوص الفاقد للسّورة، و تخرج الحيثيّة الأولى عن اقتضائها الاشتغال، ببركة جريان البراءة عن الحيثيّة الثّانية.
و بذلك يحصل الفرق، بين قصد الامتثال المعتبر في العبادة، و بين سائر الأجزاء و الشرائط، فانّ قصد الامتثال لما لم يتعلّق به الطلب لاستحالته على ما عرفت، بل كان ممّا يعتبره العقل في حصول الطاعة، كان المرجع عند الشك في اعتباره هو الاشتغال، لعدم تعلّق التكليف بناحية السّبب، فلو شك في حصول الملاك بدون قصد الامتثال كان اللازم عليه قصد الامتثال، للشك في حصوله بدون
[١] سورة المدثر، الآية ٤