فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٧ - المقدمة الثالثة
المضيقات، فانّ الصّوم مثلا بناء على سبق التّكليف به على الفجر يلزم أيضا كونه من الواجب المعلّق و الشّرط المتأخّر. فباعتبار سبق التّكليف على زمان الامتثال يلزم الواجب المعلّق. و باعتبار اشتراط التّكليف بالصّوم بالفجر يلزم الشّرط المتأخّر، فهذا الأشكال بناء على التّقدير يرد في جميع المضيّقات، بل في الموسّعات أيضا، بناء على ما تقدّم من انّ التّقدير في المضيّقات يلزمه التّقدير في الموسّعات أيضا، و لا اختصاص لهذا الأشكال بالخطاب التّرتّبي، فما يجاب به عن الأشكال في سائر المقامات يجاب به أيضا في الخطاب التّرتّبي.
و امّا ثانيا:
فلما عرفت من ان الأشكال مبنى على ذلك المبنى الفاسد، و هو تقدير سبق التكليف، و قد أوضحنا فساده. فلا إشكال في المقام، كما لا إشكال في سائر المضيقات، فضلا عن الموسعات.
و منها:
انّ الخطاب المهمّ لو كان مشروطا بنفس عصيان الأهمّ لم يلزم محذور طلب الجمع، لأنّ امتثال خطاب المهمّ اعتبر في زمان خلوّ المكلّف عن الأهمّ، فلا يعقل اقتضائه لطلب الجمع. و امّا ان أخذ الشّرط هو العنوان الانتزاعي و وصف التّعقب- أي كون المكلّف ممّن يعصى- فيلزم محذور طلب الجمع، لأنّ خطاب المهمّ يكون فعليّا قبل عصيان الأهمّ إذا كان ممّن يعصى بعد ذلك، فلم يعتبر في ظرف امتثاله خلوّ المكلّف عن الأهمّ، بل يلزم اجتماع كلّ من الأهم و المهمّ في زمان واحد، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ضعفه، لما فيه:
أوّلا:
انّه لا موجب لجعل الشّرط هو العنوان الانتزاعي و وصف التّعقب إلّا بناء على اعتبار سبق التّكليف آناً ما مع عدم القول بالشّرط المتأخّر، فيستقيم ح ان يكون الشّرط هو الوصف الانتزاعي، لأنّ المفروض انّ خطاب المهمّ لا بدّ ان يكون قبل زمان امتثاله و هو زمان عصيان الأهمّ، و لا يمكن ح ان يكون نفس العصيان شرطا، لاستلزامه الشّرط المتأخّر، فلا بدّ ان يكون الشّرط هو العنوان الانتزاعي. إلّا انّه قد