فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - الأمر الثاني
نعم يختلف الحال بحسب الصّناعة العربيّة و القواعد اللّغويّة، فانّه ان لم تكن القضيّة مصدّرة بأداة الشّرط تكون القضيّة ح حمليّة طلبيّة أو خبريّة، و ان كانت مصدّرة بأداة الشّرط تكون القضيّة الشرطيّة، و لكن مآل القضيّة الحمليّة إلى القضيّة الشّرطيّة أيضا، كما قالوا: انّ كلّ قضيّة حمليّة تنحلّ إلى قضيّة شرطيّة، مقدّمها وجود الموضوع، تاليها عنوان المحمول. فقولنا الجسم ذو أبعاد ثلاثة يكون بمنزلة قولنا: كلّما وجد في العالم شيء و كان ذلك الشيء جسما فهو ذو أبعاد ثلاثة، فبالأخرة لا يتفاوت الحال، بين كون القضيّة حمليّة طلبيّة، أو شرطيّة طلبيّة. كما هو الشّأن في الخبريّة، حيث لا يتفاوت الحال فيها، بين كونها حملية كالمثال المتقدّم، أو شرطيّة كقوله كلّما طلعت الشّمس فالنهار موجود، إذ الحمليّة ترجع إلى الشّرطيّة، كما انّ نتيجة القضيّة الشّرطيّة ترجع إلى قضيّة حمليّة، فانّ النّتيجة في قولنا كلّما طلعت الشّمس فالنّهار موجود، هي عبارة عن وجود النّهار عند طلوع الشّمس، فلا فرق، بين ان نقول:
النّهار موجود عند طلوع الشّمس، و بين قولنا: كلّما طلعت الشّمس فالنّهار موجود. و قس على ذلك حال القضايا الطّلبيّة، و انّ مرجع الحمليّة منها إلى الشّرطيّة، و الشّرطيّة إلى الحمليّة، و النتيجة هي وجود الحكم عند وجود الموضوع و الشّرط. و من هنا قلنا: انّ الشّرط يرجع إلى الموضوع، و الموضوع يرجع إلى الشّرط.
فتحصّل: انّه لا فرق، بين إبراز القضيّة بصورة الشّرطيّة، و بين إبرازها بصورة الحمليّة. نعم بحسب الصّناعة ينبغي ان يعلم محلّ الاشتراط و الّذي يقع الشّرط عليه، بحسب القواعد العربيّة عند إبراز القضيّة بصورة الشّرطيّة.
فنقول: يمكن تصوّر ان يرجع الشّرط إلى المفهوم الأفرادي قبل ورود التّركيب و النّسبة عليه، أي يرجع القيد إلى المتعلّق الّذي هو فعل المكلّف في المرتبة السّابقة على ورود الحكم عليه، و هذا هو المراد من رجوع القيد إلى المادّة الّذي ينتج الوجوب المط، فانّ معنى رجوع القيد إلى المادّة هو لحاظ المتعلّق في المرتبة السّابقة على ورود الحكم عليه مقيّدا بذلك القيد، و بعد ذلك يرد الحكم عليه بما انّه مقيّد بذلك القيد، كما إذا لاحظ الصّلاة مقيّدة بكونها إلى القبلة أو مع الطّهارة و بعد ذلك أوجبها على هذا الوجه. فحينئذ يكون وجوب الصّلاة مطلقا غير مقيّد بقيد، و انّ المقيّد هو