فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٦ - الأمر الثاني
ثمّ انّه لا إشكال في إمكان التّقييد أو الإطلاق بالنّسبة إلى كلّ من الموضوع و المتعلّق بلحاظ الانقسامات السّابقة على ورود الحكم، بل لا محيص امّا من الإطلاق أو التّقييد، لعدم إمكان الإهمال الواقعي بالنّسبة إلى الآمر الملتفت، لوضوح انّه لا بد من تصوّر موضوع حكمه و متعلّقه، فإذا كان ملتفتا إلى الانقسامات اللاحقة للموضوع أو المتعلّق، فامّا ان لا يعتبر فيه انقساما خاصّا فهو مطلق، أو ان يعتبر فيه انقساما خاصّا فهو مقيد.
و بالجملة: لو أوجب إكرام الجيران و هو ملتفت إلى انّ الإكرام يمكن ان يكون بالضّيافة و يمكن ان يكون بغيرها، و كذا كان ملتفتا إلى انّ في الجيران عدوا و صديقا، فان تساوت الأقسام في نظره فلا محيص من إطلاق حكمه، و إلّا فلا بدّ من التّقييد بما يكون منها موافقا لنظره، هذا بحسب الثّبوت و نفس الأمر. و امّا بحسب مقام الإثبات و مرحلة الإظهار، فيمكن فيه الإهمال لغرض له في ذلك. هذا في الانقسامات السّابقة على الحكم اللاحقة للموضوع أو المتعلّق.
و امّا الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيها التّقييد ثبوتا، و إذا امتنع التّقييد امتنع الإطلاق أيضا لما بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة، فالقدرة على أحدهما عين القدرة على الآخر، كما انّ امتناع أحدهما عين امتناع الآخر و ذلك واضح. فالشّأن انّما هو في إثبات امتناع التّقييد. فنقول: يقع الكلام تارة:
بالنّسبة إلى الموضوع، و أخرى: بالنّسبة إلى المتعلّق. امّا بالنّسبة إلى الموضوع، فالتّقييد تارة: يكون في مرحلة فعليّة الحكم، و أخرى: يكون في مرحلة إنشائه.
و امّا التّقييد في مرحلة فعليّة الحكم فلا يعقل، اللزوم الدّور. و ذلك لأنّ فعليّة الحكم انّما يكون بوجود موضوعه، كما أوضحناه في محلّه، فنسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، و لا يعقل تقدّم الحكم على موضوعه، و إلّا يلزم عدم موضوعيّة ما فرض كونه موضوعا، و ذلك واضح. و من المعلوم: انّ العلم بالشّيء يتوقّف على ثبوت الشّيء في الموطن الّذي تعلّق العلم به، إذ العلم لا بدّ من متعلّق و رتبة المتعلّق سابقة على العلم ليمكن تعلّق العلم به، فلو فرض انّ العلم بالحكم أخذ قيدا للموضوع فلا بد من ثبوت الموضوع بما له من القيود في المرتبة السابقة على الحكم، لما