فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٢ - (الأمر الثاني)
(الأمر الأوّل)
ترجيح ما لا بدل له، على ما له البدل عرضا، كما لو زاحم واجب موسّع له افراد تخييريّة عقليّة لمضيق لا بدل له، أو زاحم أحد افراد الواجب التّخييري الشّرعيّ لواجب تعييني، فانّه لا إشكال في تقديم ما لا بدل له على ما له البدل، بل هذا في الحقيقة خارج عن باب التّزاحم، و انّما يكون التّزاحم فيه بالنّظر البدويّ، لأنّ ما لا اقتضاء له لا يمكن ان يزاحم ما فيه الاقتضاء، فانّ الواجب المضيق يقتضى صرف القدرة له في زمانه، و الواجب الموسّع لا يقتضى صرف القدرة في ذلك الزّمان، لأنّ المفروض انّه موسّع، فلا معنى لمزاحمته للمضيق، و ذلك واضح.
(الأمر الثّاني)
من المرجّحات، ترجيح ما لا يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة على ما يكون مشروطا بها، و المراد من القدرة الشّرعيّة هي ما إذا أخذت في لسان الدّليل، كما في الحجّ و أمثاله ممّا قيّد المتعلّق بالقدرة في نفس الخطاب. و السّر في ترجيح ما لا يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة على ما يكون مشروطا بها، هو انّ الغير المشروط بها يصلح لأنّ يكون تعجيزا مولويّا عن المشروط بها، حيث انّ وجوبه لم يكن مشروطا بشرط سوى القدرة العقليّة، و المفروض انّها حاصلة فلا مانع من وجوبه، و مع وجوبه يخرج ما كان مشروطا بالقدرة الشّرعيّة عن تحت سلطانه و قدرته شرعا، للزوم صرف قدرته في ذلك، فإذا لم يكن قادرا شرعا لم يجب، لانتفاء شرط وجوبه، و هو القدرة.
و الحاصل: انّ ما يكون مشروطا بالقدرة العقليّة يصلح ان يكون معجزا مولويّا عمّا يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة، لأنّ وجوبه لا يتوقّف على أزيد من القدرة العقليّة الحاصلة بالفرض، و مع التّعجيز المولوي لم يتحقّق شرط وجوب الواجب الأخر، و هذا من غير فرق بين فعليّة وجوب ما لا يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة لمكان تحقّق شرائط وجوبه، و بين ما إذا كان مشروطا بشرط لم يتحقّق بعد، غايته انّ المزاحم لما يكون مشروطا بالقدرة الشّرعيّة نفس وجوب الواجب الغير المشروط بها على الأوّل، أي إذا كان وجوب الغير فعليّا قد تحقّق زمان امتثاله. و على الثّاني يكون المزاحم هو الخطاب الطّريقي العقلي و هو خطاب احفظ قدرتك.
و بعبارة أخرى: المزاحم هو عدم جواز تفويت القدرة، فانّ وجوب حفظ