فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - (الامر الثالث)
النّذر كان واجبا لحصول ما هو شرط وجوبه و هو الاستطاعة، فلا مانع من وجوبه سوى النّذر، و النّذر لا يصلح ان يكون مانعا، لأنّه قد اعتبر في انعقاد النّذر ان لا يكون موجبا لتحليل الحرام و لو بالاستلزام، فالنّذر و الحجّ و ان اشتركا في أخذ القدرة الشّرعيّة في متعلّقهما، إلّا انّ النّذر قد اشتمل على خصوصيّة أوجبت عدم مزاحمته للحجّ و تقدّم الحجّ عليه، و تلك الخصوصيّة هي عدم كونه موجبا لتحليل ما هو حرام أو واجب لو لا النّذر، و الحجّ واجب لو لا النّذر فلا بدّ من انحلاله.
فانحلال النذر في مثل هذا ليس لمكان اعتبار الرّجحان في متعلّقه حال الفعل حتّى يستشكل بأنه يكفى الرّجحان حال النّذر، و زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة في حال النّذر كانت راجحة لعدم تحقّق الاستطاعة بعد، فلا موجب لانحلاله. أو يفرض الكلام في العهد و اليمين الّذين لا يعتبر الرّجحان في متعلّقهما- و لعلّه لذلك حكى انّه كان عمل صاحب الجواهر (قده) على ذلك، حيث كان ينذر قبل أشهر الحجّ زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة لئلا يتوجّه عليه خطاب الحجّ في أشهره- بل انّ انحلال النّذر انّما هو لمكان استلزامه تفويت واجب لو لا النّذر.
فان قلت:
انّ هذه الخصوصيّة لا تختصّ بالنّذر، بل ورد في باب الشّروط و الصّلح و غير ذلك ان لا يكون موجبا لتحليل الحرام أو تحريم الحلال. و ح يلزم وجوب الحجّ عليه إذا آجر نفسه قبل أشهر الحجّ لعمل كذائي في يوم عرفة، ثمّ حصلت الاستطاعة له، فانّ مقتضى ما تقدّم هو بطلان الإجارة و وجوب الحجّ عليه، مع انّ الظّاهر انّه لا يمكن الالتزام به، و انّ سبق الإجارة يوجب عدم تحقّق الاستطاعة، فلا يتحقّق موضوع وجوب الحجّ.
قلت:
فرق بين التّكليف و الوضع، و كلامنا في المقام من الحيثيّة الأولى، و انّ التّكليف بالوفاء بالنّذر لا يزاحم تكليف الحجّ، فلو فرض انّ هناك جهة أخرى من وضع و ملكية بحيث كان عمله مملوكا للغير فذلك امر آخر لا ربط له بالجهة الّتي نحن فيها، فتأمل.