فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - (المقام الثاني)
و لا تقس المقام بالمسألة المتقدّمة التي أنكرنا جريان الأمر الترتبي فيها لمكان استلزام الشّرط المتأخر، و هي ما إذا كان التّزاحم لأجل قصور قدرة المكلّف على الجمع بينها، و ذلك لأنّ المقدّمات العقليّة الخارجيّة في المقام لم تكن جارية في تلك المسألة. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
(المقام الثّاني)
ما إذا كانت المقدمة مقارنة بحسب الزّمان لذيها، و له أمثلة كثيرة، و لكن المثال المهمّ الّذي يترتّب عليه الأثر، هو باب الضّدين، بناء على مقدّميّة ترك أحدهما لفعل الآخر. و الأقوى جريان الأمر التّرتبي فيه أيضا. و إشكال استلزام الأمر التّرتبي للشّرط المتأخر لا يجري في المقام، لأنّ المفروض كون المقدمة مقارنة بحسب الزّمان.
نعم: إشكال استلزام اجتماع الوجوب و الحرمة في زمان واحد يجري، كالمقدّمة المتقدّمة بحسب الزّمان. و يزداد الأشكال في الضّدين، حيث انّه يلزم اجتماع الحكمين في كلّ من طرف الأهمّ و المهمّ، حيث انّه كما انّ ترك المهمّ يكون مقدّمة لفعل الأهمّ فيجب من باب المقدّمة مع انّه حرام لغرض وجوب فعل المهمّ بمقتضى الأمر التّرتبي، فيكون ترك الصّلاة واجبا بالوجوب الغيري و حراما نفسيّا لغرض وجوب الصّلاة. كذلك يكون ترك الأهمّ مقدّمة لفعل المهمّ الّذي فرضناه واجبا بالأمر التّرتبي، فيجب ترك الأهمّ بالوجوب المقدمي مع انّه يحرم لوجوب فعل الأهمّ. فإشكال اجتماع الحكمين المتضادّين يأتي في كلّ من الأهمّ و المهمّ بناء على المقدّمية. و لكن يندفع الأشكال في طرف المهمّ بما دفعنا به الأشكال في المقدّمة المتقدّمة بحسب الزّمان.
و حاصله: انّ ترك المهمّ و ان كان حراما نفسيّا و واجبا مقدّميا، إلّا انّ وجوبه المقدمي انّما يكون في مرتبة الوصول إلى الأهمّ، و الحرمة انّما تكون في مرتبة تركه و عصيانه، فتختلف رتبة الوجوب و الحرمة و لا مانع من الاجتماع مع الاختلاف بالرتبة.
و امّا الأشكال في طرف الأهمّ فلا يندفع بذلك، لأنّ الأمر في طرف الأهمّ