فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣١ - (الأمر الرابع)
الآمر، إذ لا خصوصيّة في إرادة الآمر حتّى يختصّ الكلام فيها، فانّ المقدّمات الّتي يحتاج إليها الفعل الاختياري في مرحلة وقوعه من فاعله، هي بعينها يحتاج إليها الأمر في مرحلة صدوره عن الآمر.
و بعد ذلك نقول: لا إشكال في توقّف الفعل الاختياري على مقدّمات: من التّصور و التّصديق و العزم و الإرادة. و هذا ممّا لا كلام فيه، انّما الكلام في انّه هل وراء الإرادة امر آخر؟ يكون هو المحرّك للعضلات يسمّى بالطّلب، أو انّه ليس وراء الإرادة امر آخر يسمّى بالطّلب؟ بل الإرادة بنفسها تستتبع حركة العضلات.
ثمّ لا إشكال أيضا في انّ الإرادة من الكيفيّات النّفسانيّة الّتي تحصل في النّفس قهرا كسائر المقدّمات السّابقة عليها: من التّصور و العلم و غير ذلك و ليست الإرادة من الأفعال الاختياريّة للنّفس بحيث تكون من منشئاتها الاختياريّة.
إذا عرفت ذلك، فنقول: لا ينبغي الأشكال في انّ هناك وراء الإرادة امر آخر يكون هو المستتبع لحركة العضلات و يكون ذلك من افعال النّفس، و ان شئت سمّه بحملة النّفس، أو حركة النّفس، أو تصدّى النّفس، و غير ذلك من التّعبيرات.
و بالجملة: الّذي نجده من أنفسنا، انّ هناك وراء الإرادة شيئا آخر يوجب وقوع الفعل الخارجي و صدوره عن فاعله. و من قال باتّحاد الطّلب و الإرادة لم يزد على استدلاله سوى دعوى الوجدان، و انّه لم نجد من أنفسنا صفة قائمة بالنّفس وراء الإرادة تسمّى بالطّلب. و قد عرفت: انّ الوجدان على خلاف ذلك، بل البرهان يساعد على خلاف ذلك، لوضوح انّ الانبعاث لا يكون إلّا بالبعث، و البعث انّما هو من مقولة الفعل، و قد عرفت انّ الإرادة ليست من الأفعال النّفسانيّة، بل هي من الكيفيّات النّفسانيّة، فلو لم يكن هناك فعل نفساني يقتضى الانبعاث يلزم ان يكون انبعاث بلا بعث.
و بالجملة: لا سبيل إلى دعوى اتّحاد مفهوم الإرادة و مفهوم الطّلب، لتكذيب اللّغة و العرف ذلك، إذ ليس لفظ الإرادة و الطّلب من الألفاظ المترادفة، كالإنسان و البشر. و ان أريد من حديث الاتحاد التّصادق الموردي و ان تغايرا مفهوما فله وجه، إذ يمكن دعوى صدق الإرادة على ذلك الفعل النّفسانيّ، كما تصدق