فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثاني
انّه ليست الأحكام من قبيل القضايا الجزئيّة الخارجيّة، بحيث يكون إنشاء الحكم بعد حصول الموضوع و تحقق القيود خارجا، فانّه مضافا إلى إمكان دعوى قيام الضّرورة على خلافه، لا يمكن ذلك بعد ما كان الآمر الحكيم ملتفتا أزلا إلى انّ الشّيء الفلاني ذو مصلحة في موطن وجوده، فلا بدّ من الأمر بذلك الشّيء قبلا، لكن مشروطا بتحقّق موطن وجوده، و لا يصبر و يسكت فعلا عن الأمر إلى ان يتحقّق موطن وجوده.
و إلى هذا كان نظر الشّيخ قده فيما أفاده بقوله: لأنّ العاقل إذا توجّه إلى شيء و التفت إليه، فامّا ان يتعلّق طلبه به أولا يتعلّق إلخ، [١] فراجع ما في التّقرير،
______________________________
[١] اعلم ان لصاحب التقريرات في المقام تقريبان ذكرهما في دفع ما ذهب إليه صاحب الفصول من التخلص عن العويصة بالالتزام بالواجب المعلق.
أحدهما: ما ذكره بناء على ما ذهب إليه الإماميّة من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، قال:
«فالطالب إذا تصوّر الفعل المطلوب فهو اما ان تكون المصلحة الداعية إلى طلبه موجودة فيه على تقدير وجوده في ذلك الزمان فقط، أولا يكون كذلك، بل المصلحة فيه تحصل على تقدير خلافه أيضا، فعلى الأوّل فلا بد ان يتعلّق الأمر بذلك الفعل على الوجه الّذي يشتمل على المصلحة كان يكون المأمور به هو الفعل المقيد بحصوله في الزمان الخاصّ، و على الثاني يجب ان يتعلق الأمر بالفعل المطلق بالنسبة إلى خصوصيات الزمان و لا يعقل ان يكون هناك قسم ثالث يكون القيد الزماني راجعا إلى نفس الطلب دون الفعل المطلوب، فانّ تقييد الطلب حقيقة مما لا معنى له، إذ لا إطلاق في الفرد الموجود منه المتعلق بالفعل حتى يصح القول بتقييده بالزمان أو نحوه، فكل ما يحتمل رجوعه إلى الطلب الّذي يدلّ عليه الهيئة فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة و بعد ذلك يظهر عدم اختلاف المعنى الّذي هو المناط في وجوب المقدمة.» ثانيهما: ما ذكرناه بناء على عدم الالتزام بالتبعيّة. قال: «فان العاقل إذا توجه إلى امر و التفت إليه، فاما ان يتعلق طلبه بذلك الشيء أولا يتعلق طلبه به، لا كلام على الثاني. و على الأوّل فاما ان يكون ذلك الأمر موردا لأمره و طلبه مطلقا على جميع اختلاف طوارئه أو على تقدير خاص، و ذلك التقدير الخاصّ قد يكون شيئا من الأمور الاختياريّة كما في قولك: ان دخلت الدار فافعل كذا و قد يكون من أمور التي لا مدخل للمأمور به فيه لعدم ارتباطه بما هو مناط تكليفه كما في الزمان و أمثاله، لا إشكال فيما إذا كان المطلوب مطلقا. و اما إذا كان مقيدا بتقدير خاص راجع إلى الأفعال الاختيارية فقد عرفت فيما تقدم اختلاف وجوه مصالح الفعل، إذ قد يكون المصلحة في الفعل على وجه يكون ذلك القيد خارجا عن المكلف به بمعنى ان المصلحة في الفعل المقيد لكن على وجه لا يكون ذلك القيد أيضا موردا للتكليف، هذا على القول بالمصلحة. و اما على تقدير عدمها كما هو المفروض