فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٨ - (الجهة الثانية)
بحال التّمكن، كما هو الشّأن في سائر القيود المعتبرة في العبادة ما عدا الطّهور، حيث تكون مقصورة بحال التّمكّن و تسقط عند التّعذر، لا انّ المقيّد يسقط، لأنّ الصّلاة لا تسقط بحال، أو انّه لا يكون هذا و لا ذاك، بل يكون القضاء واجبا آخر مغايرا للواجب الأوّل بحسب العنوان، و ليس هو ذلك الواجب بعينه و انّما سقط قيده.
و لا يخفى عليك الفرق بين الوجوه الثّلاثة، فانّه لو كان من قبيل الواجب في واجب، لكان اللازم عند ترك القيد عمدا حصول الامتثال بالنّسبة إلى أصل الواجب و ان تحقّق العصيان بالنّسبة إلى الواجب الآخر، و لو كان من قبيل القيديّة المقصورة بحال التّمكن كان اللازم عدم حصول الامتثال عند ترك القيد عمدا مع التّمكن منه، و لكن هذا انّما يثمر بالنّسبة إلى غير التّقييد بالوقت من سائر القيود الّتي يمكن فيها الإتيان بالمقيّد بدون القيد كالصّلاة بلا ركوع مع التّمكن، و امّا بالنّسبة إلى التّقييد بالوقت فلا يتحقّق أثر بين الوجهين، إذ لا يعقل وقوع الصّلاة في خارج الوقت مع كونها في الوقت، فلا فرق بين ان يكون قيديّة الوقت من باب الواجب في واجب، أو من باب القيديّة المقصورة بحال التّمكّن.
نعم: ثبوتا يمكن ان يكون على أحد الوجهين، كما يمكن ان يكون على الوجه الثّالث، و هو اختصاص الواجب بما كان في الوقت و الّذي يجب خارجه هو واجب آخر أجنبيّ عمّا وجب في الوقت، و ان اشتمل على مقدار من مصلحة ذلك الواجب.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجهين الأوّلين: هو انّ الواجب في خارج الوقت بناء على الوجهين الأوّلين، هو ذلك الواجب في الوقت بعينه، و انّما السّاقط قيد من قيوده، أو واجب آخر الّذي كان يجب في ذلك الظّرف، و يكون وجوبه في خارج الوقت بنفس العنوان الّذي كان يجب قبله، و هذا بخلاف الوجه الثّالث فانّه يكون ح واجبا آخر مغايرا للواجب الأوّل و معنونا بغير ذلك العنوان.
و الحاصل: انّه لو لم يقم دليل على وجوب القضاء كان مقتضى الدّليل، القيديّة المطلقة الّتي يسقط فيها المقيّد عند تعذّر القيد، و لا يكون من قبيل تعدّد المطلوب، و لا من قبيل كون القيديّة مقصورة بحال التّمكّن، من غير فرق بين ان