فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٧ - (الأمر السابع)
وضوحا فنقول: انّه لا إشكال في انّ المقولة هي بنفسها من الماهيّات الإمكانيّة في قبال الماهيّة الجوهريّة، و في عالم الهويّة لا ربط لإحداهما بالأخرى، و لكن ماهيّة العرض تحتاج في مقام التّحقق إلى محلّ تقوم به، لعدم إمكان قيام الماهية العرضيّة بنفسها، بل وجودها انّما يكون بوجود الموضوع، و من هنا قالوا: انّ وجود العرض لنفسه و في نفسه عين وجوده لمحلّه و في محلّه، و المراد من عينية الوجود للمحلّ هو الاتّحاد في الوجود خارجا، بحيث لا يكون هناك امران منحازان في الخارج، و لأجل ذلك صحّ لحاظ العرض بما هو هو، و بما هو قائم بالمحلّ و متّحد وجوده مع وجوده. و بعبارة أخرى تارة: يلاحظ بشرط لا عمّا يتّحد معه، و أخرى: يلاحظ لا بشرط عمّا يتّحد معه، فان لوحظ بما هو هو و بشرط لا عمّا يتّحد معه و بما انّه شيء من الموجودات الإمكانيّة، يقال له العرض كالسّواد و البياض، و ان لوحظ بما هو قائم بالمحلّ و لا بشرط عمّا يتّحد معه في الوجود و بما انّه وجود رابطيّ، يقال له العرضي كالأبيض و الأسود. و بعبارة أخرى تارة: يلاحظ امرا مباينا غير محمول، و أخرى:
يلاحظ امرا متّحدا محمولا كقولك: زيد أبيض، حيث انّه يصح ذلك، و لا يصح قولك:
زيد بياض.
ثمّ انّ العرض ان لوحظ امرا مباينا غير محمول، فامّا ان يلاحظ بما هو هو، من دون لحاظ انتسابه إلى محلّه، فهو المعبّر عنه باسم المصدر، حيث قيل في تعريفه:
انّه ما دلّ على نفس الحدث بلا نسبة. و امّا ان يلاحظ منتسبا إلى فاعله، فتارة: يكون اللّحاظ بنسبة ناقصة تقييديّة، و هو المعبّر عنه بالمصدر كقولك: ضرب زيد، و أخرى:
بنسبة تامّة خبريّة، و هو المعبّر عنه بالفعل بأقسامه الثّلاثة: من الماضي و المضارع و الأمر، فيشترك كلّ من المصدر و الفعل في الدّلالة على النّسبة، غايته انّ هيئة المصدر تدلّ على النّسبة النّاقصة التقييدية على ما قيل، و ان كان لنا فيه كلام يأتي إن شاء اللّه تعالى، و هيئة الفعل تدلّ على النّسبة التّامّة الخبريّة، فإذا كان معنى المصدر هو ذلك، فلا يمكن ان يكون هو مبدأ الاشتقاق، بداهة انّه يكون للمصدر ح هيئة تخصّه، و يكون بما له من المعنى مباينا لسائر المشتقات، فكيف يكون هو مبدأ