فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٣ - (الأمر الثاني)
تقييد الواجب بخصوص الموصلة، بان يكون التّوصّل قيدا للواجب، بل يكون على وجه خروج القيد و التّقييد معا، و لكن مع ذلك لا تكون الذّات مط واجبة بل الذّات من حيث الإيصال، و المراد بالذّات من حيث الإيصال هو الذات في حال الإيصال، على وجه يلاحظ الآمر المقدّمة و ذا المقدّمة توأمين، من دون ان يكون أحدهما قيدا للآخر، بل يلاحظ المقدّمة على ما هي عليها من وقوعها في سلسلة العلّة، فانّه لو كانت سلسلة العلّة مركّبة من اجزاء فكلّ جزء انّما يكون جزء العلّة إذا كان واقعا في سلسلة العلّة لا واقعا منفردا، فانّ لحاظ حالة انفراده ينافى لحاظه جزء للعلّة، بل انّما يكون جزء العلّة إذا لوحظ على ما هو عليه من الحالة، أي حالة وقوعه في سلسلة العلّة من دون ان تؤخذ سائر الأجزاء قيدا له، ففي المقام يكون معروض الوجوب المقدّمي هي الذات، لكن لا بلحاظ انفرادها، و لا بلحاظ التّوصّل بها، بان يؤخذ التّوصّل قيدا، بل بلحاظها في حال كونها ممّا يتوصّل بها أي لحاظها و لحاظ ذيها على وجه التّوأميّة. و بذلك يسلم عن المحاذير المتقدّمة، فانّ تلك المحاذير انّما كانت ترد على تقدير كون التّوصّل قيدا، و بعد خروج قيديّة التّوصّل لا يكون فيه محذور. و قد تقدّم[١] نظير هذا الكلام في المعاني الحرفيّة، حيث كانت لصاحب الفصول في ذلك المقام عبارة خروج القيد و التّقييد معا، و قد وجّهنا مراده من ذلك في ذلك المقام بما لا مزيد عليه فراجع. فيمكن ان يكون المقام أيضا من باب خروج القيد و التّقييد معا.
و هذا و ان لم يمكن ان ينطبق عليه مقالة صاحب الفصول لتصريحه بأخذ التّوصّل قيدا، إلّا انّه يمكن ان ينطبق عليه كلام[٢] أخيه المحقّق صاحب الحاشية، حيث انه قد تكرّر في كلامه نفى اعتبار قيد التّوصّل، و مع ذلك يقول انّ الواجب هو المقدّمة من حيث الإيصال، فيمكن ان يكون مراده من قيد الحيثيّة ما ذكرنا من
[١] قد مر توجيه ذلك في المقام الثاني من المبحث الأوّل ص ٥٥
[٢] راجع هداية المسترشدين في شرح معالم الدين، الأمر الرابع من الأمور التي ذكرها في خاتمة بحث مقدمة الواجب.« قد يتخيّل ان الواجب من المقدمة هو ما يحصل به التوصل إلى الواجب دون غيره ...»