فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
اتّحادا صدوريّا، أو حلوليّا، أو غير ذلك، أو كان من قبيل اتحاد الجنس و الفصل، فانّه في مثل هذا إذا لوحظ الشّيء لا بشرط كان قابلا للحمل لمكان الاتّحاد الّذي بينهما، و أين هذا ممّا نحن فيه من الأجزاء العرضيّة الّتي يكون كل جزء منها مباينا للآخر و للكلّ؟ و لا يعقل ان يتّحد الجزء مع الكلّ في الوجود و ان لوحظ بألف لا بشرط، و لا يمكن حمل الفاتحة على الصّلاة و لا حمل الأنكبين على السّكنجبين.
و السّر في ذلك: هو انّ المركّب من الأجزاء العرضيّة الّذي يكون التّركيب فيه انضماميّا لا يمكن فيه اتّحاد الأجزاء بعضها مع بعض و لا بعضها مع الكلّ في الوجود، بل لكلّ وجود مغاير، سواء كان من المركّبات الاعتباريّة أو كان من المركّبات الخارجيّة، فلا يصح حمل الفاتحة على الصّلاة و ان لوحظت لا بشرط، فانّ لحاظ الفاتحة لا بشرط ليس معناه لحاظها لا بشرط عمّا يتّحد معها، إذ لم تتّحد هي مع شيء في الوجود حتّى يمكن لحاظها كذلك، كما أمكن لحاظ الجنس كذلك لمكان الاتّحاد الّذي بينه و بين الفصل، بل المعنى المتصوّر من لحاظ الفاتحة لا بشرط انّما هو لحاظها بنفسها، سواء كانت منضمة إلى غيرها أو غير منضمة، و هذا المعنى كما ترى لا يوجب ان تكون عين الكلّ و لا حملها عليه، بل بعد بينهما كمال المباينة.
و هذا بخلاف التّركيب الاتّحادي بنحو من الاتّحاد، و لو كان من قبيل اتّحاد المشتقّ مع الذات الّذي هو أضعف من اتّحاد الجنس و الفصل، فانّه لمكان الاتّحاد الّذي بينهما- حيث انّ وجود العرض لنفسه عين وجوده لغيره- يمكن لحاظ الأجزاء لا بشرط، أي لحاظها على ما هي عليها من الاتّحاد من دون لحاظ تجرّدها عمّا اتّحد معها، فتكون بهذا اللّحاظ عين الكلّ و يصح الحمل حينئذ، كما يمكن لحاظها بشرط لا- أي لحاظها غير متّحدة- فتكون مغايرة للكل و يمتنع الحمل، و أين هذا من اجزاء المركّب بالتّركيب الانضمامي الّذي ليس فيه شائبة الاتّحاد؟ كما فيما نحن فيه.
و بالجملة: دعوى انّ الأجزاء في المقام ان لوحظت لا بشرط تكون عين الكلّ، ما كانت ينبغي ان تصدر من مثل الشّيخ (قده) و لعلّ المقرّر لم يصل إلى مراد الشّيخ (قده)