فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني
الحجّ، و إراقة الماء، و عدم الغسل قبل الفجر، و أمثال ذلك من المقدّمات الوجوديّة الّتي يوجب فواتها سلب قدرة المكلّف عن الفعل. و أخرى: يقع الكلام في المقدّمات العلميّة، أي في لزوم تحصيل العلم بالأحكام و الفحص عنها، و لا يندرج هذا في المقدّمات المفوتة على ما سيأتي بيانه، فالكلام يقع في مقامين:
المقام الأوّل:
في المقدّمات المفوّتة أي المقدّمات الّتي لها دخل في قدرة المكلّف على فعل المأمور به بحيث انّه لولاها لما كان قادرا عليه، و بعبارة أخرى: المراد من المقدّمات المفوتة هي المقدّمات الّتي لها دخل في حصول الواجب بما له من القيود الشّرعيّة في وقته على وجه لا يتمكّن المكلّف من فعله في وقته بدون تلك المقدّمات، كالماء الّذي يتوقّف الصّلاة مع الطّهارة عليه، و السّاتر الّذي يتوقّف الصّلاة مع السّتر عليه، و هكذا، و كنفس حفظ القدرة الّتي يتوقف عليها الواجب، كما لو فرض انّه لو عمل العمل الكذائي لا يتمكّن من الصّلاة في وقتها فيكون العمل مفوّتا للقدرة عليها، و بذلك يندرج في المقدّمات المفوّتة، فالمراد من المقدّمات المفوّتة هي المقدّمات العقليّة الّتي يتوقّف عليها الواجب، لا المقدّمات الشّرعيّة من القيود و الشّرائط، و من هنا نقول:
لا يجب الوضوء قبل الوقت لمن يعلم انّه لا يتمكّن من الوضوء بعده، بخلاف حفظ الماء حيث انّه يجب حفظه.
و السّر في ذلك: هو انّ الوضوء انّما يجب بعد الوقت لأنّه من قيود المأمور به، فحاله من هذه الجهة كحال الأجزاء و كذا السّتر و غير ذلك من القيود الشّرعيّة، و معلوم: انّه لم يقم دليل على هذه الكليّة بحيث يلزم تحصيل كلّ مقدمة يكون لها دخل في قدرة المكلّف مط و لو قبل حصول شرط الوجوب و قبل مجيء وقته لمن يعلم بحصوله فيما بعد، إذ لم يقل أحد بوجوب السّير إلى الحج قبل الاستطاعة لمن يعلم بحصولها فيما بعد مع عدم تمكّنه من السّير بعدها، فلزوم تحصيل المقدّمات المفوّتة بهذه الكليّة ممّا لا دليل عليه، و لم يدّعه أحد، بل انّما قالوا بلزوم تحصيل المقدّمات المفوّتة في الجملة في بعض الموارد، و في بعض الحالات في خصوص بعض المقدّمات، و معلوم: انّه لم يقم دليل بالخصوص في كلّ مورد حكموا فيه بلزوم تحصيل المقدّمات