فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣ - (الرابعة)
من الإمكان، فكيف يصح أخذها معرّفا أو قيدا للمسمّى، فتأمل [١] جيّدا.
ثمّ على فرض تسليم كون الملاكات من المسببات التوليدية و أخذ الجامع من ناحيتها بأيّ وجه كان، فلا محيص عن القول بالاشتغال و سدّ باب إجراء البراءة في العبادات بالمرّة، لما عرفت: من انّ الأثر المقصود لو كان مسببا توليديا للفعل الاختياريّ، كان تعلّق التّكليف بالسّبب أو بالمسبب موجبا لرجوع الشّك في اعتبار شيء إلى الشّك في المحصّل، و لا مجال فيه لإجراء البراءة.
و ما يقال: من انّ المسبّب التّوليدي إذا كان مغايرا في الوجود للسبب كان الأمر كما ذكر من القول بالاشتغال، و امّا إذا كان متّحدا معه في الوجود فنفس متعلّق التّكليف يكون مردّدا بين الأقل و الأكثر و لا مانع من الرّجوع إلى البراءة حينئذ، فليس بشيء، إذ لا نعقل ان يكون هناك مسبّب توليدي يكون متّحدا في الوجود مع السّبب على وجه يرجع الشّك في حصوله إلى الشّك في نفس متعلّق التّكليف فتأمل.
فتحصل: انّ تصوير الجامع بناء على الصّحيح في غاية الأشكال، بل ممّا لا يمكن.
نعم يمكن ان يقال في خصوص الصّلاة، انّ المسمّى هو الهيئة الاتّصاليّة القائمة بالأجزاء المستكشفة من أدلّة القواطع، و هذه الهيئة المعبّر عنها بالجزء الصّوري محفوظة في جميع افراد الصّلاة، لعموم أدلّة القواطع بالنّسبة إلى جميع افراد الصّلاة على حسب اختلاف حالات المكلّفين، و هذه الهيئة امر واحد مستمرّ يوجد بأوّل الصّلاة و ينتهى بآخرها، و بهذا الاعتبار يجري فيه الاستصحاب عند الشّك في عروض القاطع، هذا.
______________________________
[١] و كذا لا يمكن جعل الملاكات من قبيل الصور النوعيّة و الأجزاء من قبيل المواد على وجه لا يضر تبادلها ببقاء الصورة، فتكون الصلاة موضوعة بإزاء تلك الصورة القائمة بتلك المواد المتبادلة، حسب اختلاف حالات المكلّفين. و نقل ان شيخنا الأستاذ مدّ ظله كان يميل إلى هذا الوجه في الدورة السابقة، و لكن أشكل عليه في هذه الدورة بعين ما أشكل على الوجه الأول: من انّ تلك الصورة لا يمكن ان تكون متعلّق التكليف، مع انّه يلزم القول بالاشتغال، فتأمل- منه.