فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - القسم الأول
إطلاق دليل الوضوء يقتضى عدم تقييد وجوبه بمثل «إذا قمتم إلى الصّلاة» فتأمل.
و امّا ضعف ما في الكفاية، فلأنه لا معنى لوضع الهيئة لمفهوم الطّلب، و لا معنى لإنشاء مفهوم الطّلب، بل الهيئة على ما عرفت لم توضع إلّا لإيقاع النّسبة بين المبدأ و الفاعل بالنّسبة الإيقاعيّة، مقابل النّسبة التّحققية و التّلبّسيّة، الّتي وضعت هيئة الماضي و المضارع لهما، و بإيقاع هذه النّسبة إذا كان بداعي الطّلب يتحقّق مصداق من الطّلب، حيث انّ حقيقة الطّلب هو التّصدي لتحصيل المطلوب، و الآمر بإيقاعه للنّسبة مع كونه بداعي الطّلب قد تصدّى لتحصيل مطلوبه بتوسّط عضلات العبد، فالهيئة لم توضع للطّلب أصلا لا لمفهومه و لا لمصداقه، و قد تقدّم ذلك مشروحا في أوّل مبحث الأوامر، فراجع.
و على كلّ حال ظهر صحّة التّمسك بإطلاق كلّ من الغير و الواجب الغيري لو كان لكلّ منهما إطلاق. بل لو كان لأحدهما إطلاق يكفى في المقصود من إثبات الوجوب النّفسي، لأنّ مثبتات الأصول اللّفظيّة حجّة، فلو فرض انّه لم يكن لدليل الوضوء إطلاق و كان لدليل الصّلاة إطلاق، فمقتضى إطلاق دليلها هو عدم تقييد مادّتها بالوضوء، و يلزمه عدم تقييد وجوب الوضوء بها، لما عرفت من الملازمة بين الأمرين، و كذا الحال لو انعكس الأمر و كان لدليل الوضوء إطلاق دون دليل الصّلاة.
و بالجملة الأصل اللّفظي يقتضى النّفسيّة عند الشّك فيها، سواء كان لكلّ من الدّليلين إطلاق أو كان لأحدهما إطلاق، و لا تصل النّوبة إلى الأصول العمليّة، إلّا إذا فقد الإطلاق من الجانبين،
و اما الثانى حينئذ ينبغي البحث عمّا يقتضيه الأصل العملي.
فنقول: الشّك في الوجوب الغيري له أقسام ثلاثة:
القسم الأوّل
ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير و الغيري من دون ان يكون وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل، كما إذا علم بعد الزّوال بوجوب كلّ من الوضوء و الصّلاة، و شكّ في وجوب الوضوء من حيث كونه غيريّا أو نفسيّا، ففي هذا القسم