فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - المقدمة الثالثة
فتحصل من جميع ما ذكرنا:
انّه لا يتوقّف التّكليف بالمضيّقات على سبقه على زمان امتثالها، بل يستحيل ذلك، و انّه لا بدّ من اجتماع التّكليف و الشّرط و الامتثال في زمان واحد حقيقي، و يكون التّقدّم و التّأخّر بالرّتبة فقط.
إذا عرفت ذلك ظهر لك: دفع بعض الإشكالات التي أشكلوها على الخطاب الترتبي منها:
انّه يتوقّف صحّة الخطاب الترتّبي على صحّة الواجب المعلّق و الشّرط المتأخّر، و حيث أبطلنا كلّا منهما في محلّه، فيلزم بطلان الخطاب التّرتّبي.
و هذا الأشكال انّما يكون من القائل بالتّقدير، و انّه يعتبر سبق التّكليف على زمان الامتثال في الواجبات المضيقة. فالإشكال انّما يرد على ذلك المبنى الفاسد.
و وجه الابتناء: هو انّه لمّا كان الكلام في الخطاب التّرتّبي واقعا في المتزاحمين المضيقين الّذين كان أحدهما أهمّ، فكان كلّ من خطاب الأهمّ و المهمّ مضيقا، و لمّا كان خطاب المهمّ مشروطا بعصيان الأهمّ، و كان زمان عصيانه هو زمان امتثال المهمّ، كما هو لازم التّضييق، فلا يمكن ان يكون الخطاب بالمهمّ مقارنا لزمان عصيان الأهمّ، لأنّه زمان امتثاله. فلا بدّ ان يتقدّم الخطاب بالمهمّ آناً ما على عصيان الأهمّ، لما تقدّم من اعتبار سبق التّكليف في المضيقات، فيلزم كل من الواجب المعلق و الشرط المتأخر، لأنه باعتبار سبق زمان التكليف على زمان الامتثال يكون من الواجب المعلّق، إذ لا نعنى بالواجب المعلّق إلّا ما يكون ظرف الامتثال فيه متأخّرا عن ظرف التّكليف، و يكون الامتثال معلّقا على مضيّ ذلك الآن الّذي قدّر سبق التّكليف عليه. و باعتبار انّ الخطاب بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ و قد سبقه يكون من الشّرط المتأخّر، فالخطاب التّرتبي يتوقّف على كلّ من الواجب المعلّق و الشّرط المتأخّر هذا. و لكن لا يكاد ينقضي تعجّبي من هذا الأشكال.
امّا أوّلا:
فلا اختصاص لهذا الأشكال بالخطاب التّرتّبي، بل يجري في جميع