فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - و اما الكلام في المقام الثاني
الّذي يظهر من بعض الأعلام: انّ تبديل الامتثال يكون على القاعدة، و للمكلّف ان يبدّل امتثاله، و يعرض عمّا امتثل به أوّلا، و يأتي بالفعل ثانيا، هذا.
و لكنّ الإنصاف: انّه لا يمكن المساعدة على ذلك، بل يحتاج تبديل الامتثال إلى قيام دليل على ذلك، فانّ تبديل الامتثال يحتاج إلى عدم سقوط الغرض عند سقوط الأمر، كما لو امر بالماء لغرض الشّرب و أتى به العبد و المولى لم يشربه بعد، فانّ الأمر بالإتيان بالماء و ان سقط إلّا انّ الغرض بعد لم يحصل، فللعبد تبديل الامتثال و رفع ما أتى به من الماء و تبديله بماء آخر، فيحتاج تبديل الامتثال إلى بقاء الغرض أو مقدار منه، و إمكان قيام الفعل الثّاني مقام الغرض.
و هذا كما ترى يحتاج في الشّرعيّات إلى دليل يكشف عن ذلك، و مع عدم قيامه لا يمكن للمكلّف التّبديل من عند نفسه، و لم نعثر في الشّريعة على دليل يقوم على جواز تبديل الامتثال، إلّا ما ورد[١] في باب إعادة الصّلاة جماعة و انّ اللّه يختار أحبهما إليه، و ذلك مقصور أيضا على إعادة المنفرد صلاته جماعة، أو إعادة الإمام صلاته إماما لا مأموما و لا منفردا مرّة واحدة، و ليس له الإعادة ثانيا و ثالثا على ما هو مذكور في محلّه.
و امّا الكلام في المقام الثّاني:
و هو اقتضاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الثّانوي للأجزاء عن الأمر الواقعي الأوّلي، فالبحث فيه يقع في مقامين:
(المقام الأوّل) في اقتضائه للأجزاء بالنّسبة إلى القضاء في خارج الوقت عند استيعاب العذر لتمام الوقت و زواله بعد الوقت.
(المقام الثّاني) في اقتضائه للأجزاء بالنّسبة إلى الإعادة عند زوال العذر في الوقت.
[١] الوسائل، الجزء ٥ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث ١٠ ص ٤٥٧