فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - (المقام الثاني)
ليس ترتّبيا حتّى يتحقّق اختلاف الرتبة و يصح اجتماع كلّ من الوجوب و الحرمة لمكان اختلاف الرتبة، بل انّ الأمر في طرف الأهمّ هو الأمر الأوّلي الذّاتيّ. إلّا انّ الّذي يسهل الخطب هو انّ ترك الأهمّ لا يكون واجبا بالوجوب المقدّمي أصلا، بل ليس حكمه إلّا الحرمة، فانّ ترك الأهمّ و ان كان مقدّمة وجوديّة لفعل المهمّ، إلّا انّه مع ذلك يكون مقدّمة وجوبيّة له أيضا، لأنّ وجوب المهمّ مشروط بترك الأهمّ، و معلوم انّ المقدّمة الوجوبيّة لا تجب بالوجوب المقدّمي، فترك الأهمّ حرام ليس إلّا، و لا يجتمع فيه الحكمان المتضادّان.
نعم لو قيل: بأنّ المقدّمة الوجوبيّة أيضا تجب بالوجوب المقدّمي يلزم ذلك، إلّا انّه لا يعقل القول بذلك لما فيه:
أوّلا: من انّ المقدّمة الوجوبيّة تكون علّة لثبوت الوجوب على ذيها، و لا يعقل ان يؤثّر المعلول في علّته، لأنّ التّأثير يستدعى سبق الرّتبة، و المعلول لا يعقل ان يسبق علّته في الرّتبة، بل هو متأخّر عنها.
و ثانيا: انّ المقدّمة الوجوبيّة لا بدّ ان تؤخذ مفروضة الوجود، و مع أخذها مفروضة الوجود لا يعقل ان تجب بالوجوب المقدّمي لاستلزامه طلب الحاصل.
و ثالثا: انّه يلزم من وجوب المقدّمة الوجوبيّة ان يتقدّم زمان وجوب ذيها على موطنه، و ذلك في كلّ مقدّمة تكون سابقة التّحقق في الزّمان على موطن وجوب ذي المقدّمة، مثلا لو كان قيام زيد في أوّل طلوع الشّمس مقدّمة وجوبيّة لوجوب الصّلاة في أوّل الزّوال، فلو وجب قيام زيد مع ذلك بالوجوب المقدّمي يلزم تقدّم وجوب الصّلاة على موطنه، و ان يتحقّق من أوّل الشّمس ليترشّح منه الوجوب إلى المقدّمة. و هذا خلف، لأنّا فرضنا انّ موطن وجوب الصّلاة هو الزّوال. فالمقدّمة الوجوبيّة لا يمكن ان تتّصف بالوجوب المقدّمي لهذه الجهات الثّلث. فترك الأهم الّذي يكون مقدّمة وجوبيّة للمهمّ لا يجب بالوجوب المقدّمي من الجهات الثّلث.
نعم: الجهة الأخيرة لا ترد، بناء على القول بالتّقدير و فرض سبق زمان وجوب المهمّ على ترك الأهمّ آناً ما، على ما تقدّم تفصيله. فانّه لا يلزم من وجوب ترك الأهمّ بالوجوب المقدّمي تقدّم وجوب ذي المقدّمة على موطنه و زمانه، لأنّا قد