فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - و ينقسم الواجب أيضا إلى عيني و كفائي
الإنسان، و الحيوان، و غير ذلك من العناوين المنطبقة على الأفراد الخارجيّة، فهذا الوجه أردأ من الوجهين السّابقين.
(الوجه الرّابع)
هو الّذي اختاره شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه، و حاصله: انّه لا مانع من تعلّق إرادة الآمر بكلّ واحد من الشّيئين أو الأشياء على وجه البدليّة، بان يكون كلّ واحد بدلا عن الأخر، و لا يلزم التّعيين في إرادة الآمر بان تتعلّق إرادته بأمر معين، بل يمكن تعلّق إرادة الآمر بأحد الشّيئين بهما، و ان لم يمكن تعلّق إرادة الفاعل بذلك، و لا ملازمة بين الإرادتين على هذا الوجه. مثلا لا إشكال في تعلّق إرادة الآمر بالكلي، مع انّ إرادة الفاعل لا يعقل ان تتعلّق بالكلّي مجرّدا عن الخصوصيّة الفرديّة.
و الحاصل: ان بعض الخصوصيّات من لوازم الإرادة الفاعليّة، حيث انّ الإرادة الفاعليّة انّما تكون مستتبعة لحركة عضلاته و لا يمكن حركة العضلات نحو المبهم المردّد، و هذا بخلاف إرادة الآمر، فانّه لو كان كلّ من الشّيئين أو الأشياء ممّا يقوم به غرضه الوجداني، فلا بدّ ان تتعلّق إرادته بكلّ واحد لا على وجه التّعيين بحيث يوجب الجمع، فانّ ذلك ينافى وحدة الغرض، بل على وجه البدليّة، و يكون الاختيار ح بيد المكلّف في اختيار أيّهما شاء، و يتضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفيّة، فانّ امر المولى عبده بأحد الشّيئين أو الأشياء بمكان من الإمكان، و لا يمكن إرجاعه إلى الكلّي المنتزع كعنوان (أحدهما)، فانّ ذلك غير ملحوظ في الأوامر العرفيّة قطعا و لا يلتفت إليه، فلتكن الأوامر الشّرعيّة كذلك، فالإرادة في الواجب التّخييري سنخ من الإرادة في قبال الإرادة المشروطة أو الإرادة المطلقة بشيء معيّن، فتأمل جيّدا.
بقي في المقام: التّخيير بين الأقلّ و الأكثر، و هو مع ملاحظة الأقلّ لا بشرط لا يعقل، و مع ملاحظته بشرط لا بمكان من الإمكان، و يخرج حينئذ عن الأقلّ و الأكثر، لمباينة الشّيء بشرط لا مع الشّيء بشرط شيء كما هو واضح. هذا تمام الكلام في الواجب التّعييني و التّخييري.
و ينقسم الواجب أيضا: إلى عيني و كفائيّ
و البحث في الواجب الكفائي هو البحث في الواجب التّخييري، غايته انّ