فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
و امّا العلّة التامّة:
فقد يقال بخروجها عن محلّ النّزاع، نظرا إلى انّ إرادة الآمر لا بدّ ان تتعلّق بما تتعلّق به إرادة الفاعل، و إرادة الفاعل لا تتعلّق بالمعلول لأنّه ليس فعلا اختياريّا له، بل هو يتبع العلّة و يترشّح وجوده منها قهرا، بل إرادة الفاعل انّما تتعلّق بالعلّة الّتي هي فعل اختياريّ له، و مقتضى الملازمة بين الإرادتين ان تكون العلّة هي متعلّقة لإرادة الآمر، فتكون هي الواجبة بالوجوب النّفسي، و لا معنى لأن تكون واجبة بالوجوب المقدّمي، و ربّما ينقل عن السيّد المرتضى (ره) القول بذلك، و لكنّ العبارة المحكيّة عنه لا تنطبق على ذلك فراجع.
و على كلّ حال الّذي ينبغي ان يقال: هو انّه تارة يكون لكلّ من العلّة و المعلول وجود مستقلّ، و كان ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الأخر كطلوع الشّمس الّتي يكون علّة لضوء النّهار، حيث انّ لكلّ من الطّلوع و الضّوء وجودا يخصّه، و ان كان وجود الضّوء مترشّحا عن وجود الطّلوع و كان متولّدا منه، إلّا انّه مع ذلك يكون ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الأخر.
و أخرى لا يكون كذلك، بل كان هناك وجود واحد معنون بعنوانين:
عنوان أوّلي، و عنوان ثانويّ، كالإلقاء و الإحراق، و الغسل و الطّهارة، حيث انّه ليس هناك إلّا فعل واحد، و يكون هذا الفعل بعنوانه الأوّلي إلقاء أو غسلا، و بعنوانه الثّانوي إحراقا أو تطهيرا، و ليس ما بحذاء الإلقاء أو الغسل غير ما بحذاء الإحراق أو الطهارة، بل هو هو و لذا يحمل أحدهما على الآخر فيقال: الإلقاء إحراق و بالعكس و الغسل طهارة و بالعكس، لما بين العنوانين من الاتّحاد في الوجود.
فان كانت العلّة على الوجه الأوّل بحيث يغاير وجودها وجود المعلول، فالحقّ انّها داخلة في محلّ النّزاع، و تكون واجبة بالوجوب المقدّمي، و الّذي يكون واجبا بالوجوب النّفسي هو المعلول، و إرادة الفاعل انّما تتعلّق به لكونه مقدورا له و لو بالواسطة، و لا يعتبر في متعلّق التّكليف أزيد من ذلك. و لا يمكن ان تكون العلّة واجبة بالوجوب النّفسي مع انّ المصلحة و الملاك قائمة بالمعلول، بل الّذي يكون واجبا بالوجوب النّفسي هو المعلول، و هو الّذي تتعلق به إرادة الفاعل و الآمر، و