فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
العلّة لا تكون واجبة إلّا بالوجوب المقدّمي.
و ان كانت العلّة على الوجه الثّاني أي لم يكن هناك وجودان منحازان، بل كان هناك فعل واحد معنون بعنوانين طوليين، فالحقّ انّه ليس هناك إلّا وجوب نفسيّ تعلّق بالفعل، غايته انّه لا بعنوانه الأوّلي بل بعنوانه الثّانوي، فانّ الأمر بالإحراق امر بالإلقاء و الأمر بالإلقاء امر بالإحراق، و كذا الحال في الغسل و الطّهارة و الانحناء و التّعظيم، و غير ذلك من العناوين التّوليديّة، و ذلك لوضوح انّه لم يصدر من المكلّف فعلان يكون أحدهما الإلقاء و الأخر إحراقا، بل ليس هناك إلّا فعل واحد معنون بعنوانين: عنوان أوّلي و عنوان ثانويّ، بل ليس ذلك في الحقيقة من باب العلّة و المعلول، إذ العلّة و المعلول يستدعيان وجودين، و ليس هنا إلّا وجود واحد و فعل واحد، فليس الإحراق معلولا للإلقاء، بل المعلول و المسبّب التّوليدي هو الاحتراق لا الإحراق الّذي هو فعل المكلّف، و كذا لكلام في الغسل و التّطهير، حيث انّ التّطهير ليس معلولا للغسل، بل المعلول هو الطّهارة، و من ذلك ظهر انّ إطلاق المسبّبات التّوليديّة على العناوين التّوليديّة لا يخلو عن مسامحة، لأنّ المسبّب التّوليديّ ما كان له وجود يخصّه غير وجود السّبب كطلوع الشّمس و إضاءة النّهار، و ليس المقام من هذا القبيل، مثلا فرق بين فري الأوداج الّذي يكون معنونا بعنوان القتل، و بين إسقاء السّم الّذي يتولّد منه القتل، فانّ القتل في الأوّل يكون من العناوين التّوليديّة، و في الثّاني يكون من المسبّبات التّوليديّة، و الأسباب الّتي جعلوها موجبة للضّمان في مقابل المباشرة كلّها ترجع إلى المسبّبات التّوليديّة، فتأمل جيّدا.
فالإلقاء أو الغسل ليس واجبا بالوجوب المقدّمي، بل هو واجب بالوجوب النّفسي، غايته لا بعنوانه الأوّلي أي بما انّه إلقاء أو صبّ الماء، بل بعنوانه الثّانوي أي بما انّه إحراق و إفراغ للمحلّ عن النّجاسة. و الّذي يدلّ على انّه ليس هناك فعلان و ليس من باب المقدّمة و ذي المقدّمة، هو صحّة حمل أحدهما على الأخر و صحّة تعلّق التّكليف بكلّ منهما، كما ورد: اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل، و ورد أيضا و ثيابك فطهّر.