فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٥ - المقام الثاني
منهيّا عنه، و لمكان انطباق ذلك الجامع على كلّ واحد من الأضداد الوجوديّة يسرى النّهي إلى كلّ واحد من تلك الأضداد، لسراية النّهي أو الأمر المتعلّق بالكليّ إلى افراده، فيكون كلّ واحد من تلك الأضداد الوجوديّة منهيّا عنه، غايته انّه لا بخصوصه، بل لمكان انطباق المنهيّ عنه عليه، فيصح ان يقال: انّ الأمر بالشّيء يقتضى النّهي عن ضدّه الخاصّ مط، سواء كان الضدّان ممّا لا ثالث لهما أو لم يكن فاسد.
فانّه يرد عليه:
أوّلا: انّ هذا الجامع ليس من الأمور المتأصّلة الّتي يتعلّق بها التّكليف كالكلّي الطّبيعي، بل هو من الأمور الانتزاعيّة، و النّهي عن الجامع الانتزاعيّ يكون نهيا عن منشأ الانتزاع، و منشأ الانتزاع في المقام ليس إلّا الأضداد الخاصّة، و لا ملازمة بين الأمر بالشّيء و النّهي عن شيء منها.
و ثانيا: انّ النّهي عن كلّ جامع و كلّي انّما يكون بلحاظ المرآتيّة لما ينطبق عليه في الخارج، كما انّ الأمر بكلّ جامع يكون كذلك، وضوح انّ الكلّي بما هو هو من غير لحاظه مرآة لما في الخارج لا يتعلّق به امر و لا نهى، لأنّه كلّي عقليّ لا موطن له إلّا العقل و يمتنع امتثاله، و في المقام يكون المرئي بذلك الجامع انّما هو الأضداد الخاصّة، و الأمر بشيء لا يلازم النّهي عن شيء منها كما هو واضح. فتأمل، فانّ ما أفاده مدّ ظلّه في المقام لا يخلو عن إشكال.
هذا كلّه، إذا كان بين الشّيئين تناقض أو تضادّ، و قد عرفت انّ الأمر بالشّيء يقتضى النّهي عن النّقيض باللازم بالمعنى الأخصّ، و يقتضيه بالنّسبة إلى الضّدين الّذين لا ثالث لهما باللازم بالمعنى الأعمّ، حيث لم يكن بوضوح النّقيض كما عرفت، و في الضّدين و الّذين لهما ثالث لا يقتضيه أصلا. و امّا فيما إذا كان بين الشّيئين عدم و ملكة فالظّاهر انّه ملحق بالنّقيضين في الموضوع القابل لهما، حيث انّ الأمر بأحدهما يلازم النّهي عن الآخر باللزوم بالمعنى الأخصّ، فالأمر بالعدالة يلزمه النّهي عن الفسق، كما لا يخفى.
***