فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الأمر الثاني
فانّ نظر الشّيخ في هذا التّقسيم انّما هو إلى ما ذكرنا: من انّه ليس إنشاءات الأحكام الشّرعيّة بعد تحقّق الموضوع خارجا حتّى تكون من قبيل القضايا الخارجيّة، بل انّما تكون إنشاءاتها أزليّة حيث انّ الآمر يكون ملتفتا إليها أزلا، و ليس غرض الشّيخ قده من هذا التّقسيم إرجاع القيود إلى المادّة حتّى ينتج امتناع الواجب المشروط، أو إثبات الواجب المعلّق كما استظهره بعض، و ان كانت عبارة التّقرير لا تخلو عن مسامحة و إيهام.
و على كلّ تقدير، ليس مبنى إنكار الواجب المعلّق هو امتناع التّكليف بأمر مستقبل، بل مبنى الإنكار هو ما عرفت: من ان كلّ قيد غير اختياريّ لا بدّ ان يؤخذ مفروض الوجود، و يقع فوق دائرة الطّلب، و معه لا يكاد يمكن تقدّم الوجوب عليه لأنّه يلزم الخلف، و ح لو وجبت مقدّماته قبل الوقت، فلا بدّ ان يكون ذلك بملاك آخر غير ملاك الوجوب الغيري الّذي يترشّح من وجوب ذي المقدّمة و يستتبع إرادته إرادتها.
فان قلت:
نحن لا نجد فرقا، بين ما لو امر المولى بشيء في وقت خاصّ على نحو أخذ الوقت قيدا، كما إذا قال: صلّ في مسجد الكوفة عند طلوع الفجر، و بين ما لو أطلق امره و لم يقيّده بوقت خاصّ، و لكنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثاله إلّا بعد مضيّ مقدار من الوقت، كما لو امر بالصّلاة في مسجد الكوفة من غير تقييد، و لكنّ المكلّف كان في مكان لا يمكنه الصّلاة في مسجد الكوفة إلّا عند طلوع الفجر لاحتياجه إلى السّير و المشي الّذي لا يصل إليه قبل ذلك، فانّه كما انّ نفس الأمر يقتضى وجوب المشي و
______________________________
فالطلب متعلق بالفعل على هذا الوجه فيصير واجبا مشروطا، و قد يكون المصلحة في الفعل المقيد مطلقا فيصير واجبا مطلقا، لكن المطلوب شيء خاص يجب تحصيل تلك الخصوصيّة أيضا، و مما ذكرنا في المشروط يظهر الإطلاق أيضا بناء على عدم المصلحة لتعلق الطلب بالفعل على الوجه المذكور. و اما إذا لم يكن راجعا إلى الأمور الاختياريّة فالمطلوب في الواقع هو الفعل المقيد بذلك التقدير الخاصّ و لا يعقل فيه فيه الوجهان كما إذا كان فعلا اختياريا كما عرفت، فرجوع القيد تارة إلى الفعل و أخرى إلى الحكم بحسب القواعد العربيّة مما لا يجهل بعد اتحاد المناط في هذه المسألة العقليّة.» (مطارح الأنظار، الهداية الخامسة من مباحث مقدمة الواجب ص ٤٩- ٤٨)