فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - (الأمر الثاني)
انّ التّوصّل ممّا يقتضيه الأمر المقدّمي، و انّى له بإثبات ذلك بعد ما عرفت من انّ ملاك إرادة المقدّمة هو الاستلزام بين العدمين، لا الملازمة بين الوجودين.
ثمّ انّه استدلّ صاحب الفصول [١] أيضا على عدم المانع من اعتبار خصوص المقدّمة الموصلة بجواز منع المولى من غيرها و قصر الرّخصة عليها، كما إذا قال: أنت مرخّص في التّصرّف في ملك الغير المؤدّى إلى إنقاذ الغريق و ممنوع عمّا عداه.
و ردّ بمنع ذلك، و انّه ليس للمولى قصر الرّخصة على خصوص المقدّمة الموصلة لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق و طلب الحاصل، لأنّ رتبة موصليّة المقدّمة رتبة حصول ذيها، فلا يمكن ان يريدها بهذا القيد، هذا.
و لكن الإنصاف: انّه لو أغمضنا عمّا يرد على المقدّمة الموصلة من المحاذير المتقدّمة لم يتوجّه على استدلاله ما ذكر من الرّد، لأنّ قصر الرّخصة على خصوص المقدّمة الموصلة ممّا لا يلزم منه التّكليف بغير المقدور، لأنّه يكون من قبيل اشتراط الشّيء بأمر متأخّر، فالتّوصّل و ان تأخّر وجوده عن وجود المقدّمة، و كان يحصل بالإنقاذ مثلا، إلّا انّه أخذ شرطا في جواز المقدّمة، و هذا ممّا لا محذور فيه بعد ما كان الإنقاذ فعلا اختياريّا للمكلّف، فيكون شرطيّة التّوصّل كشرطيّة الغسل للصّوم، فلا يجوز له الدّخول إلّا إذا كان من عزمه إنقاذ الغريق.
و لا يرد على ذلك شيء أصلا لو قطعنا النّظر عمّا تقدّم من محاذير المقدّمة الموصلة، و لكن لا يمكن قطع النّظر عن تلك المحاذير، فانّها لازمة على القول باعتبار قيد التّوصّل لا محالة.
ثمّ انّه ربّما يوجه مقالة اعتبار المقدّمة الموصلة بما حاصله: انّه ليس المراد
______________________________
[١] نفس المصدر قوله: «و أيضا حيث ان المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب و حصوله فلا جرم يكون التوصل إليه و حصوله معتبرا في مطلوبيتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه، و صريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه، و يلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله.»