فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الوجه الثالث
ذلك مط إعادة و قضاء بالنّسبة إلى جميع العباد لمكان استلزام الإعادة و القضاء الحرج في الجملة في حقّ بعض الأشخاص في بعض الأحوال، بل لا بدّ في مثل ذلك من الاقتصار على المورد الّذي يلزم منه الحرج.
و بالجملة: إثبات حكم كلّي إلهيّ و هو الأجزاء مط بأدلّة نفى الحرج لا يمكن، لأنّ أدلّة نفى الحرج و الضّرر انّما تنفي الحكم الضّرري و الحرجي، و ليس من شأنها إثبات حكم في الشّريعة.
الوجه الثّاني:
من الوجوه الّتي استدلّوا بها للأجزاء، هو انّه لا ترجيح للاجتهاد الثاني على الاجتهاد الأوّل، بعد ما كان كلّ منهما مستندا إلى الطّرق الشّرعيّة الظّنيّة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما في هذا الاستدلال، فانّه ليس المقام من باب التّعارض حتّى يقال: انّه لا موجب لترجيح أحدهما على الأخر، بل المفروض انّ الاجتهاد الأوّل قد زال بسبب الاجتهاد الثّاني، و كان المستنبط بالاجتهاد الثّاني هو الحكم الإلهي الأزلي و الأبديّ، و المستنبط بالاجتهاد الأول و ان كان كذلك أيضا، إلّا انه قد زال، فلم يبق إلّا العمل على مقتضى الاجتهاد الثّاني، و ليس ذلك ترجيحا للاجتهاد الثّاني، حتّى يقال: انّه ترجيح بلا مرجّح.
الوجه الثّالث:
هو ما حكى عن بعض الكلمات، من انّ المسألة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين، فلا يمكن ان يرد الاجتهادان على صلاة ظهر هذا اليوم، و ح فإذا اجتهد في عدم وجوب السّورة و صلّى صلاة الظّهر بلا سورة بمقتضى اجتهاده، فالاجتهاد الثّاني الّذي يكون مؤدّاه وجوب السّورة لا يتعلق بتلك الصّلاة الّتي صلّاها في ذلك اليوم، بل يتعلّق بصلاة سائر الأيّام، هذا.
و لكن لم يظهر لنا معنى محصّل لقولهم: انّ المسألة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين، فانّه ان أريد عدم التّحمل في زمان واحد فذلك ضروريّ، لعدم تعلّق اجتهادين في زمان واحد بمسألة واحدة، و ان أريد عدم التّعلق و لو في زمانين فذلك واضح البطلان، لتحمّلها الف اجتهاد، و لم يكن مؤدّى الاجتهاد صلاة هذا اليوم أو ذلك