فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - (الأمر السابع)
الماضي أو اشتقاق الفعل الماضي عن المصدر، فلم يقع خلاف بينهم في اشتقاق الفعل المضارع عن الفعل الماضي بمعنى تأخّر رتبته عن رتبة الفعل الماضي، و ذلك لما عرفت: من انّ الفعل الماضي بهيئته يدلّ على النّسبة التّحققيّة الّتي هي أوّل نسبة يمكن ان تفرض بين العرض و محلّه، و هذا بخلاف الفعل المضارع فانّه يدلّ على انتساب الذات إلى العرض و اتّصافها به كقولك: يضرب زيد، فانّ مفاده تكيّف زيد بالضّرب و تلوّنه و اتّصافه به، و من المعلوم: انّ هذا متأخر رتبة عن تحقق العرض منتسبا إلى فاعله، إذ بعد التّحقق تتكيّف الذات بتلك الكيفيّة و توصف به.
و الحاصل: انّه في الفعل الماضي يلاحظ العرض منتسبا إلى فاعله بالنّسبة التّحققيّة فيقال: ضرب زيد، و في الفعل المضارع يلاحظ الذات متّصفة بالعرض فيقال: يضرب زيد، و من المعلوم: انّ رتبة اتّصاف الذات بالعرض متأخّرة عن رتبة تحقّق العرض عن الذّات، إذ بعد التحقّق و صدور العرض من الذات يتّصف به الذات، فمعنى المضارع انّما يتولّد من الفعل الماضي، فهذه هي النّسبة الثّانية للعرض، و النّسبة الأولى هي النّسبة التّحققيّة.
ثمّ انّ ما اشتهر: من انّ المضارع يكون بمعنى الحال و الاستقبال أيضا من الاشتباهات، فانّ الظّاهر من إطلاق الفعل المضارع من قولك: يضرب أو يقول و غير ذلك هو التّلبس الحالي، و صرفه إلى الاستقبال يحتاج إلى قرينة من إدخال السّين و سوف، و إلّا فظهوره الأولى هو التلبس بالحال، كما هو الظّاهر من قوله تعالى: و يقول الّذين كفروا إلخ، فانّ الظّاهر منه هو انّ حال نزول الآية كان ما تكفّلته الآية مقولا لقول الكفّار، لا انّهم بعد ذلك يقولون و يصدر منهم ذلك القول. و على كلّ حال، فقد ظهر لك تأخّر رتبة المضارع عن الماضي.
ثمّ انّ رتبة اسم الفاعل متأخّرة عن رتبة المضارع، لأنّ مفاد اسم الفاعل انّما يكون عنوانا متولّدا من قيام العرض بمحلّه و اتصافه به، فانّ مفاده هو الاتّحاد في الوجود، و عينيّة وجود العرض لمحلّه، و هذا المعنى كما ترى متأخّرا بالرتبة عن تحقق العرض من فاعله الّذي هو مفاد الفعل الماضي، و عن اتّصاف الذّات بالعرض الّذي هو مفاد الفعل المضارع، فمفاد اسم الفاعل انّما يتولّد من مفاد الفعل المضارع. و من