فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠١ - (الأمر السابع)
الماهيّة الإمكانية المباينة لماهيّة المحلّ، فانتساب العرض إلى محلّه بالنّسبة التّحققية التي تكون تامّة خبريّة يكون أوّل النّسب، ثم بعد ذلك تحصل النّسبة النّاقصة التّقييديّة الّتي تكون مفاد المصدر بالبيان المتقدّم بداهة انّه بعد تحقّق الضّرب من زيد و صدوره عنه يضاف الضّرب إلى زيد، و يقال: ضرب زيد كذا من الشّدة و الضّعف، فإضافة العرض إلى الذّات بالإضافة التّقييديّة الّتي تكون مفاد المصدر، تكون متأخّرة عن إضافة العرض إلى الذّات بالإضافة الفاعليّة التّحققيّة، الّتي تتكفّلها هيئة الفعل الماضي.
و من هنا قيل: انّ الأوصاف قبل العلم بها اخبار، كما انّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف، إذ معنى ذلك هو انّ توصيف الذات بالشّيء كزيد العالم مثلا يكون متأخّرا عن العلم بتحقّق الوصف منه الّذي يخبر به، كقولك: زيد عالم، فبعد الأخبار بعالميّة زيد يتّصف زيد بالعالميّة عند المخاطب الجاهل واقعا أو المفروض جهالته في مقام الأخبار، فتنقلب النّسبة التّامّة الخبريّة من قولك زيد عالم إلى النّسبة النّاقصة التّقييديّة من قولك: زيد العالم. هذا في الجمل الاسميّة، و قس على ذلك الجمل الفعليّة بعد إخبارك بضرب زيد بقولك: ضرب زيد، تنقلب النّسبة التّامّة الخبريّة إلى النّسبة النّاقصة التقييديّة، و يقال: ضرب زيد مثلا شديد. فهذا معنى ما نسب إلى الكوفيّين، من اشتقاق المصدر من الفعل الماضي، فانّ مرادهم من الاشتقاق هو ترتّب معناه على معناه، لا انّه مشتق منه لفظا، هذا.
و لكن شيخنا الأستاذ مد ظلّه، لم يرتض هذه المقالة، و قال: يتأخّر رتبة معنى الفعل الماضي عن معنى المصدر، و التزم بأنّ ما اشتهر: من انّ الأوصاف قبل العلم بها اخبار و الأخبار بعد العلم بها أوصاف، مقصور على الجمل الاسميّة. و السّر في ذلك: هو انّ المصدر- على ما تقدّم- عبارة عن الحدث القابل للانتساب، و لم يؤخذ فيه انتساب فعلى، و من المعلوم: انّ الحدث القابل للانتساب هو الّذي يصدر من الفاعل، فالنّسبة التّحققيّة الّتي تكفّلها هيئة الماضي متأخّرة بالرتبة عن معنى المصدر فتأمل.
و على كلّ حال: فان وقع الاختلاف في اشتقاق المصدر عن الفعل