فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - الأمر الثاني
فسّرناها في أوّل العنوان، هي عبارة عن الوظيفة الّتي شرعت لأجل ان يتعبّد العبد بها، فالصّلاة المأتي بها بعنوان التّعبد و إظهارا للعبوديّة هي المأمور بها، و الأمر بها على هذا الوجه بمكان من الإمكان، و المكلّف يتمكّن من إتيان الصّلاة كذلك، بان يأتي بالصّلاة إظهارا للعبوديّة. و حينئذ فللمكلّف ان يأتي بالصّلاة على هذا الوجه، من دون ان يقصد الأمر، و لا الجهة، و لا غيرهما من الدّواعي، فتقع عبادة. و له ان يأتي بها بداعي الأمر أو الجهة، و يكون ذلك محقّقا لعنوان العبادة في الصّلاة و محصّلا لها، من دون ان يتعلّق امر بتلك الدّواعي أصلا، إذ ليس حصول العبادة منحصرا بتلك الدّواعي، حتّى نقول: لا بدّ من تعلّق الأمر بها، بل عباديّة العبادة انّما هي امر آخر وراء تلك الدّواعي، و ذلك الأمر الآخر عنوان للمأمور به و كيفيّة له يمكن تعلّق إرادة الفاعل به، غايته انّ بتلك الدّواعي أيضا يمكن تحقّق العنوان هذا.
و لكن هذا الوجه ممّا ينبغي القطع بعدمه، لوضوح انّ الملاك في العباديّة انّما هو فعلها بأحد الدّواعي القريبة كما يدل عليه الأخبار، فلو أتى بالفعل لا بأحد تلك الدّواعي تبطل، كما انّه لو أتى بها بأحد تلك الدّواعي تصح و لو فرض محالا عدم حصول ذلك العنوان في المأمور به، فالعبرة في عباديّة العبادة انّما هي بتلك الدّواعي.
الوجه الثّاني:
هو ان يكون الأمر التّعبدي بهوية ذاته يقتضى عدم سقوطه إلّا بقصده، بحيث يكون هناك خصوصيّة في ذاته تستدعى ذلك، من دون ان يؤخذ ذلك في متعلّقه، و يكون الميز بين التّعبدي و التّوصّلي بنفس الهويّة و ان اشتركا في البعث و الطّلب. نعم لا بدّ هناك من كاشف يدلّ على انّ الأمر الفلاني تعبّديّ أو توصّلي هذا.
و لكن يرد عليه:
أوّلا: عدم انحصار التّعبديّة بقصد الأمر، بل يكفى سائر الدّواعي أيضا.
و ثانيا: انّ هذه دعوى لا شاهد عليها، إذ نحن لا نتعقّل ان يكون هناك خصوصيّة في ذات الأمر تقتضي التّعبديّة، بحيث يكون ذات الأمر يقتضى قصد نفسه تارة، و أخرى لا يقتضيه، حتّى يكون الأوّل تعبّديّا، و الثّاني توصّليّا، بل الأمر في