فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - الأول
القضيّة الحقيقيّة هو وجود الموضوع عينا و لا عبرة بوجوده العلمي، لأنّ الحكم في القضيّة الحقيقيّة على الأفراد المفروض وجودها، فيعتبر في ثبوت الحكم وجود الأفراد، و لا حكم مع عدم وجودها و لو فرض علم الآمر بوجودها، فالحكم في مثل قوله:
العاقل البالغ المستطيع يحجّ، مترتّب على واقع العاقل البالغ المستطيع، لا على ما يعلم كونه عاقلا بالغا مستطيعا، إذ لا أثر لعلمه في ذلك، فلو فرض انّه لم يعلم انّ زيدا عاقل بالغ مستطيع لترتب حكم وجوب الحجّ عليه قهرا بعد جعل وجوب الحجّ على العاقل البالغ المستطيع، كما انّه لو علم انّ زيدا عاقل بالغ مستطيع و في الواقع لم يكن كذلك لما كان يجب عليه الحجّ، فالمدار في ثبوت الحكم في القضيّة الحقيقية انّما هو على وجود الموضوع خارجا، من دون دخل للعلم و عدمه في ذلك.
و بذلك يظهر: امتناع الشّرط المتأخّر، لأنه بعد ما كان الشّيء شرطا و قيدا للموضوع فلا يعقل ثبوت الحكم قبل وجوده، و إلّا يلزم الخلف و عدم موضوعيّة ما فرض كونه موضوعا، على ما سيأتي بيانه، و إرجاع الشّرط المتأخر إلى الوجود العلمي انما نشأ من الخلط بين القضيّة الخارجية و القضية الحقيقية، فانّ الوجود العلمي بتحقق الشرائط انّما ينفع في القضيّة الخارجيّة كما عرفت، لا في القضيّة الحقيقيّة.
نعم في القضيّة العلم بترتّب الملاك و المصلحة على متعلق حكمه له دخل أيضا في صدور الحكم، إلّا انّ ذلك يرجع إلى باب الدّواعي الّتي تكون بوجودها العلمي مؤثّرة، و أين هذا من باب الشّروط الرّاجعة إلى قيود الموضوع كما سيأتي بيانه، فانّ العبرة في ذلك انّما هو بوجودها العيني، و لا أثر لوجودها العلمي.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّ الشّرط في ثبوت الحكم في القضيّة الخارجيّة هو العلم باجتماع شرائط التّكليف لا وجودها الواقعي، و في القضيّة الحقيقيّة هو وجودها الواقعي لا وجودها العلمي. فهذه إحدى الجهات الثّلاث الّتي تمتاز بها القضيّة الحقيقيّة عن القضيّة الخارجيّة.
الجهة الثّانية:
هي انّ القضيّة الخارجيّة لا يتخلّف فيها زمان الجعل و الإنشاء عن زمان ثبوت الحكم و فعليّته، بل فعليّته تكون بعين تشريعه و إنشائه، فبمجرّد قوله: أكرم