فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - فمنها تقسيمها إلى الداخلية و الخارجية
يستشكل في كون الأجزاء مقدّمة، مع انّه لا بدّ من المغايرة بين المقدّمة و ذي المقدّمة، إذ لا يعقل ان يكون الشّيء مقدّمة لنفسه، فكيف تكون الأجزاء مقدّمة للكلّ مع انّها ليست إلّا عين الكلّ إذا الكلّ عبارة عن نفس الأجزاء بالأسر، و ح تكون الأجزاء واجبة بالوجوب النّفسي و لا معنى لوجوبها بالوجوب المقدّمي بعد كونها عين الكلّ و اتّحادها معه هذا.
و قد دفع الأشكال الشّيخ (قده) على ما في التقريرات[١] بما حاصله: انّ الكلّ هو عبارة عن الأجزاء لا بشرط، و الجزء عبارة عنه بشرط لا، فالأجزاء لها لحاظان: لحاظها بشرط لا فتكون اجزاء و مقدّمة، و لحاظها لا بشرط فتكون عين الكلّ و ذا المقدّمة، فاختلفت المقدّمة مع ذيها اعتبارا و لحاظا هذا.
و كأنّ الشّيخ (قده) قاس المقام بالهيولى و الصّورة، و الجنس و الفصل، و المشتقّ و مبدأ الاشتقاق، حيث انّهم في ذلك المقام يفرّقون بين الهيولى و الصّورة، و بين الجنس و الفصل، باللابشرطيّة و البشرط اللائيّة، فانّ اجزاء الإنسان مثلا ان لوحظت بشرط لا، تكون هيولى و صورة، و يغاير كلّ منهما الآخر، و يمتنع حمل أحدهما على الأخر، و حملهما على الإنسان، و حمل الإنسان على كلّ منهما. و ان لوحظت لا بشرط تكون جنسا و فصلا و يصح حمل أحدهما على الأخر، و حمل كلّ منهما على الإنسان، و حمل الإنسان على كلّ منهما. و كذا الحال بالنّسبة إلى المشتقّ و مبدأ الاشتقاق على ما تقدّم تفصيله في مبحث المشتقّ هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه، فانّ قياس الأجزاء في المقام بمثل الهيولى و الصّورة و الجنس و الفصل مع الفارق، فانّ معنى اللابشرط الّذي يذكرونه في ذلك المقام انّما هو بمعنى لحاظ الشّيء لا بشرط عمّا يتّحد معه بنحو من الاتّحاد، سواء كان من قبيل اتّحاد المشتقّ مع ما يجري عليه من الذّات على اختلاف أنواعه: من كونه
[١] راجع مطارح الأنظار، الهداية الثانية من مباحث مقدمة الواجب،« و تحقيق ذلك ان يقال ...» ص ٣٨- ٣٧