فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٣ - الوجه الثاني
كان استيفاء واحد منها مانعا عن استيفاء الباقي، فإذا كان كذلك فلا بدّ من إيجاب الكلّ على نحو الواجب المشروط، إذ تخصيص الوجوب بأحدهما يكون بلا مرجح، هذا.
و لكن يرد عليه: أولا: انّه لا يتوقّف الواجب التّخييري على ان يكون لكلّ من الأفراد ملاك يخصّه، بل يمكن ان يكون هناك ملاك واحد قائم بكلّ من الأفراد، غايته انّه يحتاج إلى جامع بينها حتّى لا يصدر الواحد من المتعدّد. و سيأتي توضيح ذلك.
و ثانيا: لو فرض انّ هناك ملاكات متعدّدة، و لكن بعد فرض وقوع التّزاحم و التّمانع بينها في المرتبة السّابقة على الخطاب لا يمكن ان يكون كلّ واحد منها تامّا في الملاكيّة، إذ الملاك المزاحم بغيره لا يكون تامّا في ملاكيّته، فبالأخرة يرجع إلى انّ الملاك التّامّ واحد، و العبرة بالملاك التّام، و مع وحدة الملاك لا تكون الأفراد من الواجب المشروط، إذ مبنى ذلك كان على تعدّد الملاكات.
نعم: لو وقع التّزاحم في المرتبة المتأخّرة عن الخطاب لمكان عدم القدرة على الجمع بين متعلقي الخطابين- كما في إنقاذ الغريقين- كان الخطاب في كلّ واحد مشروطا بعدم فعل متعلّق الأخر، إذا قلنا في باب التّزاحم بسقوط إطلاق الخطابين، لا أصل الخطابين، كما سيأتي تفصيله في مبحث التّرتّب إن شاء اللّه تعالى، لأنّ الملاك في كلّ واحد يكون تامّا، و انّما المانع عدم قدرة المكلّف على الجمع بين المتعلّقين، و لمكان اشتراط كلّ تكليف بالقدرة يكون الخطاب في كلّ مشروطا بعدم فعل الآخر، لثبوت القدرة على هذا الوجه.
و الحاصل: انّه فرق بين عروض التّزاحم في المرتبة المتأخّرة عن الخطاب بعد تماميّة الملاك في كلّ من المتعلّقين، و بين وقوع التّزاحم في المرتبة السّابقة على الخطاب لمكان التّمانع بين الملاكات، ففي الأوّل يكون الخطاب في كلّ مشروطا بعدم الأخر، لمكان اشتراط كلّ خطاب بالقدرة، و ينتج نتيجة، الواجب التّخييري، حيث يكون المكلّف مخيّرا في اختيار أيّهما شاء.
و في الثّاني لا يكون الخطاب بكلّ مشروطا بعدم الأخر، إذ ليس هناك إلّا