فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثاني
الإكرام الواجب.
و بعبارة أوضح: الشّرط لا بدّ ان يرجع إلى ما هو نتيجة الحمل في القضيّة الخبريّة، أو نتيجة الطّلب في القضيّة الطّلبيّة. ففي مثل كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود يكون المشروط هو وجود النّهار، و في مثل ان جاءك زيد فأكرمه، يكون المشروط هو الإكرام الواجب أو وجوب الإكرام. و الظّاهر رجوع كلّ منهما إلى الأخر، و السّر في لزوم رجوع الشّرط إلى مفاد الجملة و المتحصّل منها، هو ما عرفت:
من كون القضيّة الشّرطيّة انّما هي تعليق جملة بجملة أخرى، و هذا لا يستقيم إلّا ان يرجع الشّرط إلى مفاد الجملة الخبريّة أو الطّلبيّة، و هو في القضيّة الخبريّة وجود النّهار مثلا، و في القضيّة الطّلبيّة وجوب الإكرام أو الإكرام المتلوّن بالوجوب، و النّتيجة امر واحد. و على كلّ تقدير يحصل المطلوب، و هو أخذ الشّرط مفروض الوجود، لأنّ أداة الشّرط انّما خلقت لفرض وجود متلوّها، و يرجع بالأخرة إلى الموضوع و يكون مفاد (ان استطعت فحج) مع (يجب الحجّ على المستطيع) امرا واحدا، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
______________________________
مشروطا أو مطلقا ...» ص ٤٦. و قد تكلم صاحب التقريرات حول هذا المعنى في الهداية الخامسة أيضا راجع ص ٤٨ من المصدر.
و اعلم ان المذكور في «قوامع الفضول» أيضا رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة و استدل له بنفس الوجهين الذين استدل بهما صاحب التقريرات حكاية عن الشيخ قدس سره.
راجع قوامع الفضول- المقالة الأولى- مبحث مقدمة الواجب الأمر الثاني، ص ١٤١- ١٤٠ و المحقق الجليل الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي قدس سره نسب هذا الوجه في «بدائع الأفكار» إلى الشيخ قدس سره مترددا. قال: «و قد يجاب عن هذا الإشكال بما أجنبا به عن الإشكال الأوّل من رجوع القيد إلى المادّة، و كأنّه يقول به شيخ مشايخنا الأعظم العلامة الأنصاري طاب ثراه و ان معنى قوله: أكرم زيدا ان جاءك، أريد منك الإكرام بعد المجيء فيكون أصل الإكرام مقيّدا لا الوجوب المتعلق به حتى يرد: ان التقييد لا يناسب المبهمات ...» راجع بدائع الأفكار. المقصد الأوّل من المقاصد الخمسة. المبحث الثالث من مباحث تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط. ص ٣١٤.
و هذا ما يستفاد منه عدم تفرد صاحب التقريرات في تقرير هذا المعنى من الشيخ قدس سرّهما و اللّه اعلم.