فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - المقدمة الثالثة
عدم إمكان تحقّق الانبعاث من أوّل الفجر إلّا بسبق التّكليف عليه. و لكن هذا خلط بين سبق التّكليف و بين سبق العلم به. و الّذي يتوقّف عليه الانبعاث هو سبق العلم، لا سبق التّكليف، و إلّا فسبق التكليف لا يوجب تحقّق الانبعاث من دون سبق العلم، كما لا يخفى. فتقدير سبق التّكليف آناً ما يكون بلا موجب.
و امّا ثانيا:
فلأنّ سبق التّكليف لا أثر له، و يكون لغوا إذا لمكلّف انّما ينبعث عن البعث المقارن، لا عن البعث السّابق، لأنّ البعث السّابق، امّا ان يكون مستمرّا إلى زمان الانبعاث، و امّا ان لا يكون. فان لم يكن مستمرّا فلا يعقل الامتثال و الانبعاث، إذ لا يمكن امتثال تكليف معدوم، و ان كان مستمرّا فالّذي يوجب الانبعاث هو استمراره و انحفاظه إلى زمان الانبعاث، فوجوده السّابق لغو و الانبعاث دائما يكون عن البعث المقارن.
و امّا ثالثا:
فلأنّ سبق التّكليف و لو آناً ما لا يعقل و من المستحيل، كما تقدّمت الإشارة إليه في المقام، و تقدّم تفصيله في الواجب المعلّق و عليه بنينا امتناع الواجب المعلّق، فراجع[١].
و امّا رابعا:
فلأنّه لا اختصاص لهذا التّقدير بهذا القسم من المضيّقات، بل يلزم القول بسبق التّكليف حتى في الموسّعات، لوضوح صحّة الصّلاة المقارنة لأوّل الزّوال حقيقة، بحيث شرع فيها في الآن الأوّل الحقيقي من الزّوال، فانّه و ان لم يلزم ذلك، إلّا انّه لا إشكال في الصّحة. و لو فعل ذلك فيلزم تقدير سبق التّكليف بالصّلاة على الزّوال ليكون الامتثال عن التّكليف السّابق، مع انّ الظّاهر انّ القائل بالتّقدير لم يلتزم به في الموسّعات، فيطالب حينئذ بالفرق.
[١] راجع مباحث مقدمة الواجب، ما أفاده المصنف قدس سره في امتناع الواجب المعلق. ص ١٨٦