فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - المقام الثاني من الأمر السادس
ذلك من دون ان يكون له مؤمّن شرعيّ. و هذا بخلاف سائر الأجزاء و الشرائط ممّا أمكن تعلّق الطلب به، فانّه لمكان إمكان ذلك لو شك في تعلّق الطلب بالسورة كان المرجع هو البراءة، لرجوع الشّك فيه إلى الشك في التكليف، و بعد جريان البراءة يحصل المؤمن الشرعي عن الشك في حصول الملاك، لأنّ لازم خروج المشكوك عن دائرة الطلب، هو كون المحصل للملاك خصوص الصلاة بلا سورة مثلا.
قلت:
يرد على ذلك أوّلا: انّه لا فرق في باب الأسباب و المسببات بين تعلّق التكليف بنفس المسبّب أو تعلّقه بالسّبب، لأنه لا يكون السبب بما هو فعل جوارحيّ متعلّق التكليف، بل هو معنون بمسبّبه التوليديّ يكون متعلق التكليف، فليس الأمر بالغسل بما هو هو و بما انّه إجراء الماء على المحل مطلوبا، بل بما انّه إفراغ للمحلّ عن النّجاسة الّذي هو عبارة عن الطهارة وقع متعلّق الطلب.
و من هنا قيل- كما في المعالم- انّ البحث عن وجوب المقدمة السّببيّة قليل الجدوى، و ليس ذلك إلّا لأنّ تعلّق التكليف بكل من السبب و المسبّب عين تعلقه بالآخر، و حينئذ لا يجدى تعلق التكليف بالسبب في جريان البراءة، إذ ليس السّبب بما هو متعلق التكليف، بل بما هو معنون بالمسبّب و متولد منه قد تعلّق التكليف به، فليس هناك حيثيتان: حيثية دخله في حصول المسبب، و حيثيّة تعلق التكليف به، بل ليس هناك إلّا حيثيّة واحدة، و هي حيثيّة دخله في حصول المسبب و قد تعلّق التكليف به من نفس تلك الحيثيّة، و المفروض انّ الشك من تلك الحيثيّة راجع إلى الشك في الامتثال الّذي لا مجال فيه للبراءة، فتعلّق التكليف بالصلاة انّما يكون من حيثية دخلها بما لها من الأجزاء و الشرائط في الملاك، فعند الشك في دخل السورة في الملاك يلزم الاحتياط.
و ثانيا: هب انّ هناك حيثيّتين، إلّا انّ إحدى الحيثيّتين تقتضي الاشتغال و الأخرى لا تقتضيه، و من المعلوم: انّ ما ليس له الاقتضاء لا يمنع عن اقتضاء ما فيه الاقتضاء، فلو اجتمع في شيء واحد جهتان: جهة تقتضي الاشتغال، و جهة تقتضي