فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثاني
التعبدي و التّوصلي يكون على نسق واحد، بمعنى انّه لا ميز هناك في الذّات.
الوجه الثّالث:
هو ان تكون التّعبديّة من كيفيّات الأمر و خصوصيّة لا حقة له، لكن لا لمكان اقتضاء ذاته ذلك حتّى يرجع إلى الوجه الثاني، بل هي لا حقة له من ناحية الغرض، و ليس مرادنا من الغرض في المقام ملاكات الأحكام و المصالح الكامنة في الأفعال، فانّ تلك المصالح ممّا لا عبرة بها في باب التّكاليف، بمعنى انّها ليست لازمة التّحصيل على المكلّف، لأنّ نسبة فعل المكلّف إليها نسبة المعدّ و ليست من المسبّبات التوليديّة- كما أوضحنا ذلك فيما تقدّم في بحث الصّحيح و الأعمّ- بل الغرض في المقام يكون بمعنى آخر حاصله: ان يكون غرضه من الأمر التّعبدية و قصد امتثاله، لوضوح انّ الغرض من الأمر يختلف، فتارة: يكون الغرض منه مجرّد تحقّق الفعل من المكلّف خارجا على أيّ وجه اتّفق، و أخرى: يكون الغرض منه تعبد المكلّف به و قصد امتثاله، فيلحق الأمر لمكان هذا الغرض خصوصيّة يقتضى التّعبديّة و يكون طورا للأمر و شأنا من شئونه، فيرتفع ح محذورا أخذ قصد الأمر في المتعلّق، بل اعتبار قصد الأمر انّما هو لمكان اقتضاء الأمر ذلك، حيث انّ الغرض منه يكون ذلك. و لعلّ هذا المعنى من الغرض هو الّذي ذكره الشّيخ قده في بحث الأقلّ و الأكثر، و ان كان لا يساعد عليه ذيل كلامه عند قوله فان قلت، فراجع ذلك المقام مع ما علّقناه عليه.
و على كلّ حال يرد على هذا الوجه:
أولا: ما أوردناه على الوجه الثّاني من انّ ذلك انّما يتمّ على مقالة صاحب الجواهر باعتبار خصوص قصد الأمر في العبادة، و نحن قد أبطلنا ذلك، و قلنا:
بكفاية قصد الجهة أو الأعمّ من ذلك.
ثانيا: انّ ذلك ممّا لا يرفع الأشكال، لوضوح انّ الأمر هو بنفسه لا يمكن ان يتكفّل الغرض منه و يبيّن المقصود منه، بل لا بدّ هناك من بيان آخر يدعو إلى الغرض، و يبيّن ما هو المقصود من الأمر و الغرض الدّاعي إليه [١].
______________________________
[١] قد عدل شيخنا الأستاذ عن هذا الإشكال، فراجع ما يأتي في الهامش في هذا المقام- منه.