فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٤ - (الأمر السادس)
كان استعمال الأسد في مطلق الشّجاع مجازا، لأنّه استعمال في خلاف ما وضع له.
و بالجملة: صحّة إطلاق شيء على شيء انّما يكون بتوسعة في ناحية ذلك الشّيء على وجه يعمّ ذلك الشّيء الّذي أطلق عليه، فتارة يكون الشّيء هو بنفسه موسّعا بلا عناية و يكون نسبته إلى المصاديق نسبة المتواطئ، كما لو أطلق الماء على ماء الدّجلة و الفرات، ففي مثل هذا يكون كلّ من الإطلاق و الاستعمال حقيقيا إذا لم يكن الإطلاق بلحاظ الخصوصيّة الفرديّة، بل جرّد الفرد عن الخصوصيّة و أريد به نفس تلك الحصّة من الطّبيعة الموجودة في ضمنه.
و أخرى: لا يكون الشّيء هو بنفسه بلا عناية يعمّ ذلك الشّيء الّذي أطلق عليه، و ان كان من افراده الحقيقية، إلّا انّ نسبته إلى ذلك الشّيء نسبة المشكّك لا المتواطئ كإطلاق الماء على ماء الزّاج و الكبريت، فانّ ماء الزّاج و الكبريت و ان كان من افراد الماء حقيقة، إلّا انّ الماء لما كان منصرفا عن ذلك فإطلاق الماء عليه يحتاج إلى نحو عناية و توسعة، و لكن تلك العناية لا توجب المجازيّة، بل يكون أيضا كلّ من الإطلاق و الاستعمال على وجه الحقيقة.
و ثالثة: لا يكون الشّيء ممّا يعمّه على وجه الحقيقة، بل يكون مباينا له بالهويّة، إلّا انّه يصح تعميم دائرة الشّيء على وجه يكون ذلك الشّيء من افراده حقيقة بعد التّعميم، و ذلك كصحّة تعميم الأسد لمطلق الشّجاع لمكان العلاقة، و بعد التّعميم و التّوسعة في دائرة مفهوم الأسد يطلق على زيد الشّجاع، و يكون زيد من افراد المفهوم الموسع حقيقة، و ان كان استعمال الأسد في مطلق الشّجاع مجازا، لأنّه خلاف ما وضع له اللّفظ.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّ السّكاكي ان أراد من قوله: إطلاق الأسد على زيد يكون حقيقة ادّعائيّة، هو انّه يطلق الأسد على زيد من دون توسعة في دائرة مفهوم الأسد، فهذا ممّا لا معنى له و يكون الكلام كذبا، و ان أراد انّ الإطلاق بعد التّوسعة في دائرة مفهوم الأسد، فهذا هو المجاز الّذي يقول به المشهور، و يكون من المجاز في الكلمة، حيث انّه قد استعمل لفظ الأسد في مطلق الشّجاع، و هو خلاف ما وضع له فتأمل، فانّ الإنكار على السكاكي ربّما لا يساعد عليه الشّخص ابتداء و