فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - المقام الثاني
المرتبة أيضا، و انّما الوجوب حكم عقليّ، و الشدّة و الضعف انّما تكون في ملاكات الأحكام لا في نفسها، فراجع. فلا دعوى العينيّة تستقيم و لا دعوى التّضمّن.
نعم: لا بأس بدعوى اللّزوم بالمعنى الأخصّ، حيث انّ نفس تصوّر الوجوب و الحتم و الإلزام يوجب تصوّر المنع من التّرك و الانتقال إليه، و ذلك معنى اللازم بالمعنى الأخصّ.
و الحاصل: انّه سواء قلنا: بأنّ الوجوب عبارة عن مرتبة شديدة من الطّلب، أو قلنا: بأنّ الوجوب عبارة عن حكم العقل بلزوم الانبعاث من بعث المولى، يلزمه المنع من التّرك، كما لا يخفى. و على كلّ حال الأمر في ذلك سهل، لأنّ الظّاهر عدم ترتّب ثمرة عمليّة على ذلك، كما هو واضح.
المقام الثّاني
في اقتضاء الأمر للنّهي عن ضدّه الوجوديّ، سواء كان الضّد الخاصّ، أو القدر المشترك بين الأضداد الوجوديّة. فقد قيل: بالاقتضاء أيضا على نحو العينيّة، أو الاستلزام بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ، على اختلاف الأقوال في ذلك.
نعم: لا يعهد القول بالتّضمّن في هذا المقام، و لا سبيل إلى دعواه. و الأقوى في هذا المقام عدم الاقتضاء مطلقا.
و قد استدلّ القائل بالاقتضاء بوجهين:
الوجه الأوّل: استلزام وجود الضّدّ المأمور به لعدم الضّدّ الآخر ان كان الضّدان ممّا لا ثالث لهما، و لعدم كلّ من الأضداد الأخر ان كان هناك ثالث، لوضوح انّه لا يمكن الجمع بين الضّدين أو الأضداد في الوجود، فوجود كلّ ضدّ يلازم عدم الأضداد الأخر، و المتلازمان لا بدّ ان يكونا متوافقين في الحكم، فلو كان أحد الضّدين واجبا لا بدّ ان يكون عدم الأخر أيضا واجبا، قضيّة للتّوافق، فإذا كان عدمه واجبا كان وجوده محرما، فيثبت المقصود من كونه منهيّا عنه، هذا.
و فيه، انّ المتلازمين لا يلزم ان يكونا متوافقين في الحكم، بل الّذي لا بدّ منه هو ان لا يكونا متخالفين في الحكم، بان يكون أحد الضّدين واجبا و الأخر محرّما، و